
اعزائي و احبائي زوار و رواد منتدي خبرات الحاسب و الأنظمة يسعدنا ان نقدم لكم في هذا العدد من فعالية قصة من نجح عن : 
" كونراد زوسيه Konrad Zuse " 
ولد كونراد زوسه في مدينة برلين بـ ألمانيا عام 1910، و من تم انتقل مع عائلته عام 1912 إلى مدينة برونسبرغ بـ بروسيا الشرقية حيث إلتحق بالمدرسة البروتستنتية هناك، و كان منذ صغره ولوعاً بالتقنيات الجديدة و يحب الرسم، و في سنة 1935 إلتحق بـ جامعة برلين شرلوطن التقنية و درس الهندسة الميكانيكية ليعمل بعدها في ميدان الإستاتيكيات لدى شركة الطيران هينشل في ديساو، و كان يقوم في الشركة بحل معادلات حسابية باليد و كانت تستدعي الكثير من التخمين و الوقت، و شعوره بالملل و العناء دفع به إلى التفكير في آلة تقوم بتلك العمليات الحسابية و توفر عليه مشقة العمل، و ترك العمل في تلك الشركة و الإعتزال في المنزل و العكوف بالبحث المعمق لتحقيق الفكرته التي راودته خلال عمله، و اتخذ من إحدى غرف المنزل ورشاً لعمله التجريبي و كان والده و أخته يمولان اكتشافاته اشتهر Konrad بميوله الشديد إلى المجال التقني حيث قاده طموحه المعرفي لتصميم آلة لـ عصر البرتقال و هو مازال في سن 14 من عمره، و لم يكن اختراعه هذا إلا بداية لوُلوج حقل الابتكار العلمي الذي سيخلد اسمه بين كبار عباقرة الاكتشافات العلمية في العالم، و لعل أهم ما كان يميز شخصيته هو اختراعاته العلمية المذهلة، فقد عرض نماذج صناعية أذهلت الجميع و كشفت عن عبقريته الفذة، حيث قدم نماذج لمدينة المستقبل، و نموذجاً لـ مختبر أوتوماتيكي لإلتقاط الصور، و نموذجاً لـ طائرة تصلح للملاحة في الفضاء، كل ذلك و هو في سن الطفولة، و ما كان ذلك إلا مؤشرا لظهور عبقرية علمية ستقدم اختراعا يغير حياة العالم ألا وهو " الحاسوب " أو " الكمبيوتر " كما هو معروف حالياً ... استطاع في سنة 1938 تقديم نموذج لآلة قابلة للبرمجة تساعد المهندسين في العمليات الحسابية المعقدة، و كان تصميم هذه الآلة من الصفيح و يبلغ حجمها حجم قاعة كبيرة للعروض تم توصيلها بالكهرباء، و لكن ذلك الجهاز كان يعاني من عدم دقة الأداء مما دفعه ان يكتب في إحدى مذكراته عبارة " الآلة جاهزة لكنها لا تشتغل بشكل جيد "، و في سنة 1940 حاول التغلب على الثغرات الوظيفية بـ توظيف عمل حسابي إلكتروني و رغم فشل نموذجه الأول لم ييأس واستمر في بحوثه و اختباراته إلى أن قادته تجاربه العلمية سنة 1941 إلى أول جهاز إلكتروني قابل للبرمجة يعمل بشكل جيد و يوازي من حيث المبدأ الحواسب التي نستخدمها حالياً، و عرفت آلته الجديدة التي اعتبرت آنذاك ثورة علمية تحت إسم " Z3 " و هو أول جهاز يجري عمليات حسابية ناجحة و يقوم بتخزين نتائجها، لكن الجهاز كان حجمه يوازي حجم خزانة و يحتوي على ما يقارب 2000 من ملفات الوصل الشبيهة بتلك المستخدمة في أجهزة الهاتف، و تميزت آلة زوسه بقابليتها للبرمجة عن طريق برامج موضوعة على كروت مثقبة اعتبر العام 1941 منعطفا مهما في تاريخ المخترع الألماني، إلا أنه تم الإختلاف حول اعتبار تلك الفترة عام ولادة تقنيات الحاسوب، فالبعض يرى أن آلة Zuse لا يمكن اعتبارها حاسباً آلياً بالمعنى الكلمة لكونها ليست متعددة الأغراض، و كانت معدة لأداء نوع معين من الوظائف فقط، غير أن هذا لا ينفي كونها مهدت الطريق لمزيد من الإنجازات في هذا المجال لم يحصل Zuse على التقدير الكافي لإنجازاته العلمية نظراً للحرب العالمية الثانية التي كانت مندلعة آنذاك، و التي أسفرت أيضاً عن تدمير آلته "Z3" في إحدى الغارات، غير أن المتحف الألماني في مدينة ميونخ يحتفظ لحسن الحظ بنموذج من الحاسوب الضخم "Z3 " ، إبان الحرب نجح Zuse بتجنب أي تعامل مع الحزب النازي، و استطاع اقناع الجيش بعدم صلاحيته لأداء الخدمة العسكرية، فبعد الحرب أنشأ أول شركة حاسب آلي حديثة و واصل العمل على مشروعه حتى أنتج الآلة "Z4" و هي التي تعد موديلاً أكثر تطوراً من سابقتها، و في التسعينات لاقت نظريته حول الفضاء رواجاً كبيراً، و استلهمها كثير من المنظرين في أعمالهم حول بنية الكون، و تصور تلك النظرية للكون على أنه حاسب آلي كبير تعمل أجزاءه بنفس الطريقة التي تعمل بها Transistors في الحاسب الآلي توفي Konard Zuse عام 1995 عن عمر يناهز 85 عاماً بعد نجاحه في انجاز أكبر طفرة علمية في تكنولوجيا القرن العشرين، حيث وضع الأسس الهندسية لصناعة و برمجة الحاسوب، و أبهر الناس بعبقريته و أدهشهم بتصميماته التكنولوجية حتى اعتبره البعض الأب الشرعي للحاسب الحالي 

|