table.MsoNormalTable
{mso-style-name:"Tableau Normal";
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:"";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:"Calibri","sans-serif";
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;
mso-fareast-language:EN-US;}
القبيلة الغادرة...................…بقلمي
تدور القصة في جنوب الجزائر ـ قبل الاستعمار الفرنسي ، … أحداثها و اشخاصها من وحي خيال الكاتب أحمد عنتر
في خيمتها تجلس مباركة تفترش بعض حصير و تغزل صوفا في عين الشمس .
هذا الربيع ليس كالعام الماضي ، فيه جدب وقلة قطر ، بخلت الأرض و لم تخرج نباتها ، قحط هذه السنة أصاب قبيلة اولاد ناصر كما أصاب كل قبائل باب الصحراء .
تنظر امباركة من خلال فتحة الخيمة الى الأفق القريب ، غبار كثيف ، يسده لا توجد رياح لتثيره ، فما وراءه تتساءل مباركة ، تضع المغزل جانبا و تحاول القيام ، يدخل عليها ابنها مسرعا
- قومي يا أمي و احملي ما خف ، أين فاطمة ؟
- ما الذي يحدث ، ما بالك !!!
- أسرعي يا امي ....لا وقت للكلام ، أين فاطمة ؟
جمعت مباركة بعض اغراضها و حملت نفسها المتعبة و خرجت من الخيمة ....
القبيلة كلها خارج الخيم ، فوضى تسود المكان ، كثير منهم غادر فعلا و البعض الآخر يهم بالمغادرة ، صراخ و عويل ، اختلطت أصوات الناس بنباح الكلاب و صهيل الخيول ،
- ما الذي يجري تسأل مباركة عجوزا كانت تعدو عدو فتاة في العشرين
- انهم زغدو قطاع الطرق ، سيصلون و يقتلون الجميع
و هرعت الى شمال القبيلة مع من هرع
امسك محمد يد أمه و قادها الى التلة بعيدا عن القبيلة ،
- أين فاطمة يا أمي ؟ أين ابنتك
- ذهبت تعيد المعزات ، من خلف تلة عامر
- تلة عامر ا! امي .....تبا ، انها في طريق الغزاة ، الحقي بالجمع يا أمي ، لا تلتفتي و لاتقفي حتى تبلغي قبيلة جنورة ، اذهبي الى خيمة ابن اختك بكار ، سألحق بك عندما اجد فاطمة .
و افترق الابن عن أمه ، سارت هي شمالا مع بقية القبيلة بينما سار هو جنوبا الى تلة عامر ، و غبار الخيل يقترب
في غضون ساعة كانت القبيلة فارغة من أهلها ، خيام جاثمة لا حياة فيها ، بعض من دواجن القوم تسرح بينها فقد غادر القوم على عجل .
بينما يقف رهط من فرسان القبيلة حاجزا بين المتوارين منهم خلف التلال و بين ما يحمله غبار ذلك اليوم، يتجه محمد جنوبا ساعيا خلف أخته فاطمة ، لعله يصلها قبل أن يصلها فرسان زغدو .
و هي تقود عنزاتها عائدة نشز جدي من عنز فاطمة و صعد اعلى التلة ، لحقته أمه و تبعته بقية العنز ، اسرعت فاطمة تحث خطاها تتبعها لتردها ، و لكنها حين صعدت اعلى التلة لمحت فرسانا غير بعيد عنها يسابقون الريح باتجاه القبيلة ، كانت وجوههم ملثمة و تحمل صهوات خيولهم الموت ، تركت فاطمة عنزاتها و انكفأت باتجاه الشرق جاعلة بينها و بين الفرسان تلال عامر ، حين بلغت الواد الزرقوني دخلت بين شجيرات " رتم " و اختبأت تأخذ أنفاسها .
لمح أحد الفرسان العنزات في اعلى التلة فاتجه صوبهم و قادهم امامه ،
- سيدي سليمان هذه اول غنيمة نغنمها من اولاد ناصر
- و أين وجدتهم ؟
- هناك في اعلى تلك التلة
- و هل راعيهم معهم ؟
- لا يا سيدي بالنظر الى عددهم لا أظن راعيا كان معهم ، أظنهم ضاعوا من بين الغنم .
و انطلق الفرسان باتجاه القبيلة ، كانوا يزبدون عن ستين رجلا بثلاثة و استقبلوا مضارب اولاد ناصر ، لا احد يوقفهم ، بعد ان اجتازوا آخر الشعب المؤدية الى القبيلة اذ برجل يعدو باتجاههم على فرس له ، أراد احد المسلحين الثلاثة رميه من بعيد إلا أن القائد سليمان أمرهم بعدم إطلاق النار ، حتى يأمرهم ،
على مقربة منهم توقف الفارس ، ترجل من على فرسه و استل سيفه من غمده ، و نادى بصوت كأنه زئير أسد
- أنا محمد بن يعقوب ناصر ، لن تمروا إلا على جثتي و إن لم اقتل منكم ثلاثة فلم تلدني أمي بعد
ضحك الجميع إلا قائدهم ، كان يعلم من هو محمد بن يعقوب ، و تذكر سنوات كانا فيها صديقين .....
....توقف الفرسان بأمر من قائدهم سليمان ، و ترجل هو عن صهوة جواده ، اتجه الى محمد و الذي اتخذ وضعية الدفاع شاهرا سيفه ، يبدو عليه الاضطراب ، لكن شجاعته انتصرت على خوفه و حافظ على مكانه الذي كان فيه و لم يتراجع ،
- أنا سليمان داوود يا محمد الم تتعرف علي
- سليمان !!!! سليمان من السرافة ؟
- نعم
- و لما أنت مع هؤلاء ؟
- انها قصة طويلة ، هل يمكنك وضع سيفك جانبا و القدوم علي لنتكلم !
- فيما نتكلم ، ان زغدو لا أمان لهم ، و قد هاجمونا منذ سنتين و قضوا على كثير منا و سلبوا كل قطعاننا ، و انت كما أرى أصبحت قائدهم ،
- تعال و عليك الأمان !
تزعزع محمد بعض الشيء ، هذا الرجل يعرفه ، كانا معا في قلعة عين ماضي حيث دربهما الأتراك على السلاح و فنون الحرب كان مثالا للفارس الشجاع المقدام هو ابن قبيلة من نواحي متليلي تسمى اولاد سرافة ،
ثم يعود الى نفسه ، انه اليوم عدو ، كيف لا و هو يقود مجموعة من الغزاة و قطاع الطرق و يتجه صوب قبيلتنا بغرض الفتك بأهلها و سلبها اموالها
- ألم تقبضوا على احد من قبيلتنا ؟ ألم تقتلوا احد !
- لا و الله لم نفعل ، لم نجد احدا قبلك
- و من صاحب العنزات التي معكم ؟
- وجدناها دون راعي
اطمأن محمد بعض الشيء على أخته ، هو لا يأمن غدر فرسان زغدو ، لكنه علم أنه اذا دخل في معركة معهم فحتى و ان قتل منهم ثلاثة فسيكون مصيره القتل ،و تضيع بالتالي أخته و امه و اللتان لا احد لهما غيره .
اعاد سيفه الى غمده و اتجه الى سليمان سرافي قائد فرسان زغدو .
حين وصل اليه سلم عليه الثاني و عانقه ، ثم ربت على كتفه و اشار الى جنوده فقفزوا الى محمد و قيدوه ،
- ما الذي تفعله يا سليمان ؟
يضحك سليمان اخيرا ،
- او تظن أني سأطلق سراحك و أنا أعلم الناس بك و بمقدرتك القتالية !
- لكنك اعطيتني الامان
يعاود سليمان الضحك هذه المرة و معه جنوده ،
- إنها خدعة ،و الحرب خدعة
- لعنة الله عليك و على امثالك
شدوا وثاقه و ربطوه الى ظهر فرسه بعد ان جردوه من سيفه و ساروا به الى القبيلة .
عندما اطمأنت فاطمة و زال عنها الخوف ، صعدت اعلى تلة من تلال عامر ، رأت بأم عينيها أخاها مكبلا و مربوطا الى ظهر فرسه ، عادت الي واد الزرقوني و سارت فيه نزولا الى الصحراء الى المجهول ....
....بينما يتقدم فرسان سليمان داوود سرافي نحو مضارب قبيلة اولاد ناصر المهجورة ، يراقبه من بعيد فرسانها الذين لا يملكون العدد و لا العدة لمواجهته ، تقضي أوامرهم التي تلقوها من شيخ قبيلتهم ألا يسمحوا للعصابة أن تعبر الى من فر منهم باتجاه قبيلة جنورة مهما كان الثمن الذي يستحقه ذلك ، كانوا يكمنون في واد على بعد مسيرة نصف يوم من مضارب القبيلة حيث يمكنهم مراقبة تحرك العصابة دون أن يراهم أحد
- أين محمد بن يعقوب يا ترى ؟ ، يسأل احد فرسان القبيلة قائده
- أمره يقلقني ، لقد طلبت منه ألا يجازف بحياته ، إلا أنه قال أن الموت دون الشرف و فاطمة شرفي و لن أتركه
- لقد توجه اليهم مباشرة ، نرجو من الله له السلامة
- ان شاء الله ، لكن هؤلاء المجرمون لا رحمة في قلوبهم ، ابعث سليم الى التلة هناك ليتبين الأمر
صعد سليم التلة و كان حاد النظر و بدأ يراقب العصابة و هي تقترب و هي تدخل القبيلة ثم عاد الى المجموعة و نقل إليهم ما رآه
- هناك ما يقرب من الستين رجلا مسلحين بالسيوف و على خيول و من بينهم اثنان على الاقل يحملون بنادق ، معهم أسير أو جثة و لا وجود لامرأة معهم او صغير ، دخلوا القبيلة بحثا عن القطعان و الحلي و المؤونة ، هم الآن يحملون ما وجدوه على ظهور الحمير و البغال ، و هناك من دخلوا الخيام لينهبوا ما فيها ، لم يحرقوا أية خيمة لحد الآن و ارجو ألا يفعلوا
شكر قائد المجموعة سليم و طلب منه ان يجهز نفسه ليرسله الى قبيلة " عون الله " القريبة ليحذرهم و ليطلب منهم المدد ، بعد لحظات قليلة كانت فرس سليم تعبر الوادي باتجاه الغرب ، الى قبيلة عون الله ، مسيرة يوم و نصف فقط .
قضى الجميع الليلة في نفس المكان ، العصابة في قبيلة اولاد ناصر و المجموعة على مشارفها ، أما أبناء القبيلة فقد وصلوا قبيلة جنورة قبل المغرب ، أين استقبلهم أهلها بالترحاب و كفلوهم ، فبين القبيلتين نسب و مصاهرة .
محمد الاسير الموثوق لا يفكر الا في مصير فاطمة ، يعرف انها نجت من العصابة فهل تنجو من الضواري و من ذئاب البشر ؟ ، رغم انها قوية و ذات رأي إلا ان جمالها لافت ما يجعلها في خطر ما دامت وحدها ، لم يجد حلا لما هو فيه الا الدعاء .
حين بلغ شيخ قبيلة عون الله ما فعلته زغدو تذكر مأساة القبيلة على أيديهم منذ عامين ، فأمر الجميع ممن يقدرون على حمل السلاح بالتجهز ،
- سنذهب نحن اليهم و لن نعطيهم فرصة الانقضاض علينا كالماضي ، ثم نادى أحد فرسانه
- اذهب و خذ معك مجموعة الى كاف الشارف قرب غارة الخادم الى مركز زغدو هو على بعد خمسة أيام جنوبا و راقبوا المكان و اذا امكنكم دخوله فافعلوا ، لابد ان تجدوه فارغا بعد أن تحرك زغدو نحو الشمال ، أحرقوه حتى لا يجدوا لهم ملجأ بعد اليوم .
في تلك الليلة المشؤومة على قبيلة اولاد ناصر ، أمر قائد العصابة سليمان ثلاثة من جنوده بالخروج قبلهم تحت جنح الظلام آخذين معهم العير من حمير و بغال محملة باموال القبيلة يسوقون أمامهم ماشيتها قاصدين الجنوب ، فبمجرد توسطهم الواد الزرقوني لن يظهروا للعيون المراقبة حتى يبلغوا مأمنهم ، و بقي هو وجنوده في القبيلة حتى طلع صباح اليوم التالي .
في ذلك الصباح وصل جنود الشيخ عون الله الذين بعثهم الى مركز زغدو في غارة الخادم بينما وصل هو وجنوده الى حيث كان يكمن قائد كتيبة قبيلة اولاد ناصر ، رأى احد عيون سليمان وصول المدد فأخبر قائده و الذي أمر بدوره جنوده بالتحرك سريعا الى الجنوب ،
حين وصل جنود الشيخ عون الله مركز زغدو ، القى عليهم الحراس القبض و اقتادوهم الى داخل المغارة ، حيث كان قائد عصابة زغدو في انتظارهم
- لما تجرأتم علينا و أنتم اعلم بنا ؟
- ظننا أنكم هاجمتم القبائل و أنا مركزكم خال
- و من أخبركم أننا غادرنا مركزنا أو هاجمنا أحد ؟
- قد تم بالأمس الهجوم على قبيلة اولاد ناصر و الجميع يعتقد أنه أنتم
- من ارسلكم ؟
- الشيخ عون الله
- و لكن بيننا و بينه هدنة
- نعم ، و تقضي الهدنة انكم في حال هجومكم على قبائلنا سيحرق مركزكم ، و قد جئنا بأمره كي نفعل
- اطلقوا سراحهم و تجهزوا للخروج ، أريد ان اعرف من تجرأ و هاجم القبائل باسمنا ، نحن اذا اردنا فعلنا و لا ننتظر أحدا ليقوم مقامنا ،
و تجهز جيش صغير من عصابة زغدو الحقيقية و توجهوا غربا نحو قبيلة اولاد ناصر
في خلال هروب سليمان و من معه الى الجنوب عبر واد الزرقوني ، أمر اثنين من جنوده بقتل محمد بن يعقوب و دفنه على الضفة الاخرى منه ، أخذاه مكبلا و قاما بما أمرهم به قائدهم في عجالة فقد كانت مقدمة خيول الشيخ عون الله تقترب ، طعنه احدهما و رموه بين شجيرات الدفلة و غادرا مسرعين ، لم تكن الطعنات قاتلة ، كيف و المطعون كان من أشد الرجال قوة و بطشا ، بقي محمد ما بين موت و حياة حتى وصلت إليه طلائع جيش عون الله و انقذه صديقه و ابن عمه ، أخذه الى خيمة الطبيب الذي كان بصحبة الشيخ ، اعتنى الطبيب بجرح محمد ، خاطه و ضمده و أوقف النزيف فأنقذ محمد من موت محقق .
علم قائد عصابة زغدو بتحرك سليمان عن طريق عيونه فغير مسير جيشه و اتجه جنوبا ليقطع عليه طريق الصحراء ، بعد مسيرة ثلاثة أيام التقى ستون فارسا من جنود سرافة مع مئة و اربعين جنديا من عصابة زغدو ، رغم استعمالهم للثلاث بنادق الا أن جنود عصابة زغدو وصلوا اليهم و ابادوهم عن آخرهم الا قائدهم سليمان فقد أخذوه أسيرا ،
في صباح اليوم التالي للمعركة وصل الشيخ عون الله ، استقبله زعيم زغدو و اطلعه على الحقيقة .
- يا شيخ عون الله لم تكن زغدو من هاجمت القبيلة بل كان هذا الشخص المجهول ، لم يطلعنا على اصله و لا على قبيلته
- سيطلعنا نحن بعد ان نأخذه ، هل وجدتم معهم شيء ؟
- لا لم نجد الا المقاتلين منهم ، سنسلمكم قائدهم بشرط ان نعيد عقد اتفاق الصلح و الهدنة و ان تلتزموا بالتموين كما في السابق بينما نكف ايدينا عنكم و عن حلفائكم
- و هو كذلك .
و انصرف كل جيش الى منطقته .....
واصلت فاطمة تقدمها الى الجنوب عبر واد الزرقوني ، كانت تسير على غير هدى لكنها كانت تعلم أنها تبتعد عن الخطر الذي رأته و هي تراقب عصابة سليمان ، بعد مسيرة يوم و ليلة أنهكها التعب فقررت أن تجلس في طريق القوافل العابرة الى الصحراء عسى ركب ينقذها ، فقد بدأت تشعر بالجوع و العطش .
أسرع الثلاثة رجال الذين بعثهم سليمان بأموال القبيلة متخذين من واد الزرقوني كغطاء لهم عن الأعين ، لم يتوقفوا عن الحركة كما اوصاهم بذلك قائدهم ، مع بزوغ فجر اليوم التالي لخروجهم ، ابصروا امرأة ملقاة على جانب طريق القوافل يظهر أنها ميتة أو مريضة ،
عندما رأت فاطمة القادمين نحوها ، أرادت أن تقوم اليهم و تطلب منهم النجدة ، لكنها سرعان ما نكصت و استلقت ليظن من رآها أنها ميتة ، كانت فاطمة صاحبة رأي و فطنة اضافة الى ما حباها الله من جمال ، علمت أن ما يسوقه الرجال أمامهم هي قطعان قبيلتها حتى ان معزاتها العشرة كانت ضمنها ، هؤلاء الرجال الثلاثة هم من العصابة و طريقهم الآن الى قبيلتهم ، سيأخذونني معهم دون ان يعلموا من أنا .
توقف الرجال و نظروا الى امرأة حسناء منهكة ، لا يزال بها رمق سقوها و اطعموها ، ارادوا أن يعرفوا شيئا عنها الا أنها كانت فاقدة للنطق و الذاكرة .
بعد مسيرة يومين وصلت العير الى موطن قبيلة سرافة ، قبيلة مترامية الاطراف ، عشرات الخيم و الكثير من قطعان الماشية ، إبل ، غنم و أحصنة ، انبهرت فاطمة مما رأته من غنى القبيلة و قوتها .
- السلام عليكم ، يحي الرجال الثلاثة شيخ قبيلتهم
- و عليكم السلام ، أين البقية ؟
- قد ارسلنا سيدي سليمان قبله بما ترى ،
- تدبير حكيم من سليمان ، و من هذه المرأة ؟
- وجدناها على مسيرة يومين من قبيلة اولاد ناصر ، كانت على وشك الموت ، هي فاقدة للنطق و الذاكرة .
- ادخلها الخيمة على نسائنا ، و اطلقوا القطعان الى المراعي .
بعد مرور اسبوع على وجودها بقبيلة سرافة ، تصرفت فاطمة بحكمة ، ادعت فقدان الذاكرة رغم استيعادها لملكة النطق ،
يسود القبيلة قلق شديد على تأخر وصول الفرسان ، جمع الشيخ سرافي مجلس القبيلة و طرح عليهم مشكل تأخر الفرسان في الوصول ، كان يحب أن يصلوا منذ ثلاثة أيام .
قرر مجلس القبيلة ارسال عشرة فرسان هم كل من تبقى في القبيلة الى الشمال ، أمرهم بأن يعودوا له بالخبر اليقين .
....استعاد محمد عافيته في خلال اسبوع لقد كان رجلا قوي البنية لا يمكن لجرح مهما كان عميقا أن يقعده ،
- الحمد لله على سلامتك محمد
- الله يسلمك ، ماذا حدث ؟
- كل شيء على ما يرام ، فقط فاطمة لا تزال غائبة
- و القبيلة
عاد الجميع ، رغم فقداننا لكل أموالنا إلا أنه لا توجد خسائر في الأرواح ، لقد قضى زغدو الحقيقي على العصابة المجهولة
- المجهولة !!
- نعم لم نعرف اصلهم لحد الساعة
- أنا أعرف
- هناك أسير عند الشيخ عون الله ، هو قائدهم و قد طلب مني أن أحضرك عنده بمجرد أن تستعيد قواك
- لنذهب اليه
كان لقاء محمد بين يعقوب ناصر و سليمان بن داوود السرافي هذه المرة مختلف ، حين وجده مكبلا و مربوطا الى صخرة كبيرة عرفه و نبتت في رأسه فكرة ، يقول محمد للشيخ عون الله
- هذا سليمان بن داوود من قبيلة سرافة ، كنت معه منذ سنوات في مركز تدريب بعين ماضي تابع للأتراك ، لم يهزمه رجل سواي أنا الوحيد الذي تغلب عليه و سأعيد الكرة هذه المرة ، اعطوه سيفا
كانت المعركة بين الرجلين سجالا ، لا صوت آخر غير صلصلة السيفين و هتاف الحاضرين ، تبادلا الضربات و اتقى كل منهما الأخر بسيفه ، لكن قوة محمد بدأت تظهر مع الضربة الثالثة ، حيث تفادى سيف خصمه ثم غافله بطعنة قاتلة ، هذا جزاء من بغى و ظلم ، كانت كلمات محمد و هو يجهز على سليمان بن داوود السرافي .
عاد محمد و ابن عمه الى قبيلته و قرر أن يتجه جنوبا باحثا عن أخته ، جهز مجموعة فرسان القبيلة و سار مع الواد الزرقوني يقتفي آثار من مر خلاله في المدة الأخيرة ، كان معه مقتفي آثار اصطحبه معه من قبيلة عون الله ،
- منذ ما يقرب الاسبوع مر من هنا مجموعة كبيرة من الفرسان ، غطت آثار قبلها لقطعان من الماشية و عير من حمير و بغال ، و ارى هنا آثار أقدام أقدم تكاد تكون مندثرة لامرأة تتجه في نفس الاتجاه ، يكلم مقتفي الآثار محمد و هو يقرأ الأرض تحته .
- اتبع آثار المرأة فهي من يهمنا
واصل الجمع سيره جنوبا لثلاثة أيام و مع مطلع فجر اليوم الرابع التقى جمعان غير متكافئان ، فرسان محمد بن يعقوب تلتقي عشرة رجال مسلحين يتجهون شمالا ، لا احد منهم يعرف الآخر ، لكن فرس محمد كانت مع المجموعة ، عرفها صاحبها و علم أن الفرسان ما هم الا بقية من جيش سليمان ،
اعتمد محمد خطة اعتمدت على المباغتة و كان لكثرة عدد فرسانه الاثر الاكبر في هزيمة اعدائه ، معركة قصيرة كانت نتائجها مقتل احد فرسان قبيلة سرافة و اسر الباقي ، أخبر الفرسان سليمان كل ما أراد معرفته ، ما كان يهمه هو معرفة مكان أخته ، فاطمة في قبيلة سرافة و التي لا تبعد الا مسيرة يوم ، سنغشى قبيلة سرافة غدا ان شاء الله.....
تقدم محمد رفقة جنوده و معهم تسعة أسرى من قبيلة سرافة ، ساروا نحو الجنوب ليلتهم تلك و في الصباح كانوا على مشارف القبيلة ، لم تتمكن العيون التي بثها شيخ القبيلة أن تلاحظهم و هو يتقدمون اليها ، حتى دخلها محمد و من معه علي حين غرة ، الكثير من رجالها كان لايزال في فراشه حين أعلن محمد بن يعقوب ناصر سيطرته على قبيلتهم ، أمر جنوده بإخراج الجميع من الخيم و اقعدهم في الوسط ، حيث كانت تقام الاحتفالات بعد كل غزوة و انتصار .
كان ضمن من احضروا فاطمة ، سالمة غانمة لم يمسسها أحد بسوء ، حين رأت اخاها يزمجر وسط الجموع ركضت اليه و احتضنته ، كانت تظنه قد مات ، قبل رأس أخته و أمرها بأن تبقى غير بعيد عنه ريثما يحاكم القبيلة .
- لقد اعتديتم و ظلمتم و افسدتم ، قطعتم الطريق و حاربتم من اسلم و سالم ، أين شيخكم ؟
خرج من بين الجموع رجل في السبعين لايزال يحتفظ بقوته و هيبته و قال
- أنا الشيخ داوود السرافي شيخ قبيلة سرافة ، هل يمكن ان اعرف من أنتم و لما تهاجموننا ؟
- أنا محمد بن يعقوب ناصر ، قتلت ابنك سليمان و سأقتلك أنت أيضا ، لانك تستحق القتل
- و من تلك المراة التي تأويها خلفك ؟
- هي أختي فاطمة بنت يعقوب ، و ما شأنك بها
- اعلم اننا أجرمنا و قد نلنا جزائنا لكني اريد ان يكون ما تحكم به فاطمة هو الحكم و سنرضى بما تحكم
ينظر محمد الى أخته فتشير برأسها أنها تقبل
- بما تحكمين يا فاطمة !
- لسنا مثلهم فلن نقتل منهم أحد ، لكن بالمقابل يجب أن نسترد منهم كل أموالنا اضافة الى نصف اموالهم و أن عليهم مغادرة هذا المكان الى الصحراء و بسرعة ، سيتبعهم فرساننا بعد ثلاثة أيام فمن وجدوه منهم يقتل ، و من عاد الى منطقتنا قبل ست سنوات يقتل أيضا ،
- أنا قد رضيت بما حكمت به فاطمة
- و نحن رضينا بحكمها ، ابدأوا في تجهيز انفسكم للرحيل ، اجلبوا قطعان ماشيتهم و نصف قطعاننا و اعطوهم نصف ما تحويه خزائننا ،
كانت أوامر الشيخ السرافي بطعم الذل و مرارة الهزيمة لكن افراد القبيلة اسرعوا في تنفيذها مخافة القتل .
في مساء ذلك اليوم خرجت قبيلة سرافة تحمل أثقالها و تتجه جنوبا ، تتبع واد الزرقوني الى عمق الصحراء لعلها تجد موضعا تحط الرحال فيه ، أما محمد و جنوده فقد مكثوا ثلاثة أيام ثم انطلقوا خلف القبيلة ،
كان الخوف من القتل يسيطر على أبناء قبيلة سرافة لذلك لم يستريحوا لمدة ثلاثة أيام حتى لا يلحق بهم فرسان اولاد ناصر ، في مطلع اليوم الثالث رأى محمد و أخته و من معهما قبيلة سرافة على بعد مسيرة يوم منهم ، و كان العرق الغربي يظهر للعيان حيث ينتهي واد الزرقوني .....
و تنتهي قصتنا معه.
الى حكاية أخرى سلام …………… أحمد عنتر