القبيلة الغادرة ..............بقلميط¢ط®ط±
ط§ظ„طµظپط­ط©
بوداحرة أحمد
  • ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 73
    ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 354
ط¹ط¶ظˆ ظ…ط¨طھط¯ط¦
بوداحرة أحمد
ط¹ط¶ظˆ ظ…ط¨طھط¯ط¦
ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 73
ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 354
ظ…ط¹ط¯ظ„ ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ ظٹظˆظ…ظٹط§: 0.1
ط§ظ„ط£ظٹط§ظ… ظ…ظ†ط° ط§ظ„ط¥ظ†ط¶ظ…ط§ظ…: 1411
  • 14:59 - 2025/03/23
Normal 0 21 false false false FR X-NONE AR-SA table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi; mso-fareast-language:EN-US;}

القبيلة الغادرة...................…بقلمي

تدور القصة في جنوب الجزائر ـ قبل الاستعمار الفرنسي ، … أحداثها و اشخاصها من وحي خيال الكاتب أحمد عنتر

في خيمتها تجلس مباركة تفترش بعض حصير و تغزل صوفا في عين الشمس .

هذا الربيع ليس كالعام الماضي ، فيه جدب وقلة قطر ، بخلت الأرض و لم تخرج نباتها ، قحط هذه السنة أصاب قبيلة اولاد ناصر كما أصاب كل قبائل باب الصحراء .

تنظر امباركة من خلال فتحة الخيمة الى الأفق القريب ، غبار كثيف ، يسده لا توجد رياح لتثيره ، فما وراءه تتساءل مباركة ، تضع المغزل جانبا و تحاول القيام ، يدخل عليها ابنها مسرعا

- قومي يا أمي و احملي ما خف ، أين فاطمة ؟

- ما الذي يحدث ، ما بالك !!!

- أسرعي يا امي ....لا وقت للكلام ، أين فاطمة ؟

جمعت مباركة بعض اغراضها و حملت نفسها المتعبة و خرجت من الخيمة ....

القبيلة كلها خارج الخيم ، فوضى تسود المكان ، كثير منهم غادر فعلا و البعض الآخر يهم بالمغادرة ، صراخ و عويل ، اختلطت أصوات الناس بنباح الكلاب و صهيل الخيول ،

- ما الذي يجري تسأل مباركة عجوزا كانت تعدو عدو فتاة في العشرين

- انهم زغدو قطاع الطرق ، سيصلون و يقتلون الجميع

و هرعت الى شمال القبيلة مع من هرع

امسك محمد يد أمه و قادها الى التلة بعيدا عن القبيلة ،

- أين فاطمة يا أمي ؟ أين ابنتك

- ذهبت تعيد المعزات ، من خلف تلة عامر

- تلة عامر ا! امي .....تبا ، انها في طريق الغزاة ، الحقي بالجمع يا أمي ، لا تلتفتي و لاتقفي حتى تبلغي قبيلة جنورة ، اذهبي الى خيمة ابن اختك بكار ، سألحق بك عندما اجد فاطمة .

و افترق الابن عن أمه ، سارت هي شمالا مع بقية القبيلة بينما سار هو جنوبا الى تلة عامر ، و غبار الخيل يقترب

في غضون ساعة كانت القبيلة فارغة من أهلها ، خيام جاثمة لا حياة فيها ، بعض من دواجن القوم تسرح بينها فقد غادر القوم على عجل .

بينما يقف رهط من فرسان القبيلة حاجزا بين المتوارين منهم خلف التلال و بين ما يحمله غبار ذلك اليوم، يتجه محمد جنوبا ساعيا خلف أخته فاطمة ، لعله يصلها قبل أن يصلها فرسان زغدو .

و هي تقود عنزاتها عائدة نشز جدي من عنز فاطمة و صعد اعلى التلة ، لحقته أمه و تبعته بقية العنز ، اسرعت فاطمة تحث خطاها تتبعها لتردها ، و لكنها حين صعدت اعلى التلة لمحت فرسانا غير بعيد عنها يسابقون الريح باتجاه القبيلة ، كانت وجوههم ملثمة و تحمل صهوات خيولهم الموت ، تركت فاطمة عنزاتها و انكفأت باتجاه الشرق جاعلة بينها و بين الفرسان تلال عامر ، حين بلغت الواد الزرقوني دخلت بين شجيرات " رتم " و اختبأت تأخذ أنفاسها .

لمح أحد الفرسان العنزات في اعلى التلة فاتجه صوبهم و قادهم امامه ،

- سيدي سليمان هذه اول غنيمة نغنمها من اولاد ناصر

- و أين وجدتهم ؟

- هناك في اعلى تلك التلة

- و هل راعيهم معهم ؟

- لا يا سيدي بالنظر الى عددهم لا أظن راعيا كان معهم ، أظنهم ضاعوا من بين الغنم .

و انطلق الفرسان باتجاه القبيلة ، كانوا يزبدون عن ستين رجلا بثلاثة و استقبلوا مضارب اولاد ناصر ، لا احد يوقفهم ، بعد ان اجتازوا آخر الشعب المؤدية الى القبيلة اذ برجل يعدو باتجاههم على فرس له ، أراد احد المسلحين الثلاثة رميه من بعيد إلا أن القائد سليمان أمرهم بعدم إطلاق النار ، حتى يأمرهم ،

على مقربة منهم توقف الفارس ، ترجل من على فرسه و استل سيفه من غمده ، و نادى بصوت كأنه زئير أسد

- أنا محمد بن يعقوب ناصر ، لن تمروا إلا على جثتي و إن لم اقتل منكم ثلاثة فلم تلدني أمي بعد

ضحك الجميع إلا قائدهم ، كان يعلم من هو محمد بن يعقوب ، و تذكر سنوات كانا فيها صديقين .....

....توقف الفرسان بأمر من قائدهم سليمان ، و ترجل هو عن صهوة جواده ، اتجه الى محمد و الذي اتخذ وضعية الدفاع شاهرا سيفه ، يبدو عليه الاضطراب ، لكن شجاعته انتصرت على خوفه و حافظ على مكانه الذي كان فيه و لم يتراجع ،

- أنا سليمان داوود يا محمد الم تتعرف علي

- سليمان !!!! سليمان من السرافة ؟

- نعم

- و لما أنت مع هؤلاء ؟

- انها قصة طويلة ، هل يمكنك وضع سيفك جانبا و القدوم علي لنتكلم !

- فيما نتكلم ، ان زغدو لا أمان لهم ، و قد هاجمونا منذ سنتين و قضوا على كثير منا و سلبوا كل قطعاننا ، و انت كما أرى أصبحت قائدهم ،

- تعال و عليك الأمان !

تزعزع محمد بعض الشيء ، هذا الرجل يعرفه ، كانا معا في قلعة عين ماضي حيث دربهما الأتراك على السلاح و فنون الحرب كان مثالا للفارس الشجاع المقدام هو ابن قبيلة من نواحي متليلي تسمى اولاد سرافة ،

ثم يعود الى نفسه ، انه اليوم عدو ، كيف لا و هو يقود مجموعة من الغزاة و قطاع الطرق و يتجه صوب قبيلتنا بغرض الفتك بأهلها و سلبها اموالها

- ألم تقبضوا على احد من قبيلتنا ؟ ألم تقتلوا احد !

- لا و الله لم نفعل ، لم نجد احدا قبلك

- و من صاحب العنزات التي معكم ؟

- وجدناها دون راعي

اطمأن محمد بعض الشيء على أخته ، هو لا يأمن غدر فرسان زغدو ، لكنه علم أنه اذا دخل في معركة معهم فحتى و ان قتل منهم ثلاثة فسيكون مصيره القتل ،و تضيع بالتالي أخته و امه و اللتان لا احد لهما غيره .

اعاد سيفه الى غمده و اتجه الى سليمان سرافي قائد فرسان زغدو .

حين وصل اليه سلم عليه الثاني و عانقه ، ثم ربت على كتفه و اشار الى جنوده فقفزوا الى محمد و قيدوه ،

- ما الذي تفعله يا سليمان ؟

يضحك سليمان اخيرا ،

- او تظن أني سأطلق سراحك و أنا أعلم الناس بك و بمقدرتك القتالية !

- لكنك اعطيتني الامان

يعاود سليمان الضحك هذه المرة و معه جنوده ،

- إنها خدعة ،و الحرب خدعة

- لعنة الله عليك و على امثالك

شدوا وثاقه و ربطوه الى ظهر فرسه بعد ان جردوه من سيفه و ساروا به الى القبيلة .

عندما اطمأنت فاطمة و زال عنها الخوف ، صعدت اعلى تلة من تلال عامر ، رأت بأم عينيها أخاها مكبلا و مربوطا الى ظهر فرسه ، عادت الي واد الزرقوني و سارت فيه نزولا الى الصحراء الى المجهول ....

....بينما يتقدم فرسان سليمان داوود سرافي نحو مضارب قبيلة اولاد ناصر المهجورة ، يراقبه من بعيد فرسانها الذين لا يملكون العدد و لا العدة لمواجهته ، تقضي أوامرهم التي تلقوها من شيخ قبيلتهم ألا يسمحوا للعصابة أن تعبر الى من فر منهم باتجاه قبيلة جنورة مهما كان الثمن الذي يستحقه ذلك ، كانوا يكمنون في واد على بعد مسيرة نصف يوم من مضارب القبيلة حيث يمكنهم مراقبة تحرك العصابة دون أن يراهم أحد

- أين محمد بن يعقوب يا ترى ؟ ، يسأل احد فرسان القبيلة قائده

- أمره يقلقني ، لقد طلبت منه ألا يجازف بحياته ، إلا أنه قال أن الموت دون الشرف و فاطمة شرفي و لن أتركه

- لقد توجه اليهم مباشرة ، نرجو من الله له السلامة

- ان شاء الله ، لكن هؤلاء المجرمون لا رحمة في قلوبهم ، ابعث سليم الى التلة هناك ليتبين الأمر

صعد سليم التلة و كان حاد النظر و بدأ يراقب العصابة و هي تقترب و هي تدخل القبيلة ثم عاد الى المجموعة و نقل إليهم ما رآه

- هناك ما يقرب من الستين رجلا مسلحين بالسيوف و على خيول و من بينهم اثنان على الاقل يحملون بنادق ، معهم أسير أو جثة و لا وجود لامرأة معهم او صغير ، دخلوا القبيلة بحثا عن القطعان و الحلي و المؤونة ، هم الآن يحملون ما وجدوه على ظهور الحمير و البغال ، و هناك من دخلوا الخيام لينهبوا ما فيها ، لم يحرقوا أية خيمة لحد الآن و ارجو ألا يفعلوا

شكر قائد المجموعة سليم و طلب منه ان يجهز نفسه ليرسله الى قبيلة " عون الله " القريبة ليحذرهم و ليطلب منهم المدد ، بعد لحظات قليلة كانت فرس سليم تعبر الوادي باتجاه الغرب ، الى قبيلة عون الله ، مسيرة يوم و نصف فقط .

قضى الجميع الليلة في نفس المكان ، العصابة في قبيلة اولاد ناصر و المجموعة على مشارفها ، أما أبناء القبيلة فقد وصلوا قبيلة جنورة قبل المغرب ، أين استقبلهم أهلها بالترحاب و كفلوهم ، فبين القبيلتين نسب و مصاهرة .

محمد الاسير الموثوق لا يفكر الا في مصير فاطمة ، يعرف انها نجت من العصابة فهل تنجو من الضواري و من ذئاب البشر ؟ ، رغم انها قوية و ذات رأي إلا ان جمالها لافت ما يجعلها في خطر ما دامت وحدها ، لم يجد حلا لما هو فيه الا الدعاء .

حين بلغ شيخ قبيلة عون الله ما فعلته زغدو تذكر مأساة القبيلة على أيديهم منذ عامين ، فأمر الجميع ممن يقدرون على حمل السلاح بالتجهز ،

- سنذهب نحن اليهم و لن نعطيهم فرصة الانقضاض علينا كالماضي ، ثم نادى أحد فرسانه

- اذهب و خذ معك مجموعة الى كاف الشارف قرب غارة الخادم الى مركز زغدو هو على بعد خمسة أيام جنوبا و راقبوا المكان و اذا امكنكم دخوله فافعلوا ، لابد ان تجدوه فارغا بعد أن تحرك زغدو نحو الشمال ، أحرقوه حتى لا يجدوا لهم ملجأ بعد اليوم .

في تلك الليلة المشؤومة على قبيلة اولاد ناصر ، أمر قائد العصابة سليمان ثلاثة من جنوده بالخروج قبلهم تحت جنح الظلام آخذين معهم العير من حمير و بغال محملة باموال القبيلة يسوقون أمامهم ماشيتها قاصدين الجنوب ، فبمجرد توسطهم الواد الزرقوني لن يظهروا للعيون المراقبة حتى يبلغوا مأمنهم ، و بقي هو وجنوده في القبيلة حتى طلع صباح اليوم التالي .

في ذلك الصباح وصل جنود الشيخ عون الله الذين بعثهم الى مركز زغدو في غارة الخادم بينما وصل هو وجنوده الى حيث كان يكمن قائد كتيبة قبيلة اولاد ناصر ، رأى احد عيون سليمان وصول المدد فأخبر قائده و الذي أمر بدوره جنوده بالتحرك سريعا الى الجنوب ،

حين وصل جنود الشيخ عون الله مركز زغدو ، القى عليهم الحراس القبض و اقتادوهم الى داخل المغارة ، حيث كان قائد عصابة زغدو في انتظارهم

- لما تجرأتم علينا و أنتم اعلم بنا ؟

- ظننا أنكم هاجمتم القبائل و أنا مركزكم خال

- و من أخبركم أننا غادرنا مركزنا أو هاجمنا أحد ؟

- قد تم بالأمس الهجوم على قبيلة اولاد ناصر و الجميع يعتقد أنه أنتم

- من ارسلكم ؟

- الشيخ عون الله

- و لكن بيننا و بينه هدنة

- نعم ، و تقضي الهدنة انكم في حال هجومكم على قبائلنا سيحرق مركزكم ، و قد جئنا بأمره كي نفعل

- اطلقوا سراحهم و تجهزوا للخروج ، أريد ان اعرف من تجرأ و هاجم القبائل باسمنا ، نحن اذا اردنا فعلنا و لا ننتظر أحدا ليقوم مقامنا ،

و تجهز جيش صغير من عصابة زغدو الحقيقية و توجهوا غربا نحو قبيلة اولاد ناصر

في خلال هروب سليمان و من معه الى الجنوب عبر واد الزرقوني ، أمر اثنين من جنوده بقتل محمد بن يعقوب و دفنه على الضفة الاخرى منه ، أخذاه مكبلا و قاما بما أمرهم به قائدهم في عجالة فقد كانت مقدمة خيول الشيخ عون الله تقترب ، طعنه احدهما و رموه بين شجيرات الدفلة و غادرا مسرعين ، لم تكن الطعنات قاتلة ، كيف و المطعون كان من أشد الرجال قوة و بطشا ، بقي محمد ما بين موت و حياة حتى وصلت إليه طلائع جيش عون الله و انقذه صديقه و ابن عمه ، أخذه الى خيمة الطبيب الذي كان بصحبة الشيخ ، اعتنى الطبيب بجرح محمد ، خاطه و ضمده و أوقف النزيف فأنقذ محمد من موت محقق .

علم قائد عصابة زغدو بتحرك سليمان عن طريق عيونه فغير مسير جيشه و اتجه جنوبا ليقطع عليه طريق الصحراء ، بعد مسيرة ثلاثة أيام التقى ستون فارسا من جنود سرافة مع مئة و اربعين جنديا من عصابة زغدو ، رغم استعمالهم للثلاث بنادق الا أن جنود عصابة زغدو وصلوا اليهم و ابادوهم عن آخرهم الا قائدهم سليمان فقد أخذوه أسيرا ،

في صباح اليوم التالي للمعركة وصل الشيخ عون الله ، استقبله زعيم زغدو و اطلعه على الحقيقة .

- يا شيخ عون الله لم تكن زغدو من هاجمت القبيلة بل كان هذا الشخص المجهول ، لم يطلعنا على اصله و لا على قبيلته

- سيطلعنا نحن بعد ان نأخذه ، هل وجدتم معهم شيء ؟

- لا لم نجد الا المقاتلين منهم ، سنسلمكم قائدهم بشرط ان نعيد عقد اتفاق الصلح و الهدنة و ان تلتزموا بالتموين كما في السابق بينما نكف ايدينا عنكم و عن حلفائكم

- و هو كذلك .

و انصرف كل جيش الى منطقته .....

واصلت فاطمة تقدمها الى الجنوب عبر واد الزرقوني ، كانت تسير على غير هدى لكنها كانت تعلم أنها تبتعد عن الخطر الذي رأته و هي تراقب عصابة سليمان ، بعد مسيرة يوم و ليلة أنهكها التعب فقررت أن تجلس في طريق القوافل العابرة الى الصحراء عسى ركب ينقذها ، فقد بدأت تشعر بالجوع و العطش .

أسرع الثلاثة رجال الذين بعثهم سليمان بأموال القبيلة متخذين من واد الزرقوني كغطاء لهم عن الأعين ، لم يتوقفوا عن الحركة كما اوصاهم بذلك قائدهم ، مع بزوغ فجر اليوم التالي لخروجهم ، ابصروا امرأة ملقاة على جانب طريق القوافل يظهر أنها ميتة أو مريضة ،

عندما رأت فاطمة القادمين نحوها ، أرادت أن تقوم اليهم و تطلب منهم النجدة ، لكنها سرعان ما نكصت و استلقت ليظن من رآها أنها ميتة ، كانت فاطمة صاحبة رأي و فطنة اضافة الى ما حباها الله من جمال ، علمت أن ما يسوقه الرجال أمامهم هي قطعان قبيلتها حتى ان معزاتها العشرة كانت ضمنها ، هؤلاء الرجال الثلاثة هم من العصابة و طريقهم الآن الى قبيلتهم ، سيأخذونني معهم دون ان يعلموا من أنا .

توقف الرجال و نظروا الى امرأة حسناء منهكة ، لا يزال بها رمق سقوها و اطعموها ، ارادوا أن يعرفوا شيئا عنها الا أنها كانت فاقدة للنطق و الذاكرة .

بعد مسيرة يومين وصلت العير الى موطن قبيلة سرافة ، قبيلة مترامية الاطراف ، عشرات الخيم و الكثير من قطعان الماشية ، إبل ، غنم و أحصنة ، انبهرت فاطمة مما رأته من غنى القبيلة و قوتها .

- السلام عليكم ، يحي الرجال الثلاثة شيخ قبيلتهم

- و عليكم السلام ، أين البقية ؟

- قد ارسلنا سيدي سليمان قبله بما ترى ،

- تدبير حكيم من سليمان ، و من هذه المرأة ؟

- وجدناها على مسيرة يومين من قبيلة اولاد ناصر ، كانت على وشك الموت ، هي فاقدة للنطق و الذاكرة .

- ادخلها الخيمة على نسائنا ، و اطلقوا القطعان الى المراعي .

بعد مرور اسبوع على وجودها بقبيلة سرافة ، تصرفت فاطمة بحكمة ، ادعت فقدان الذاكرة رغم استيعادها لملكة النطق ،

يسود القبيلة قلق شديد على تأخر وصول الفرسان ، جمع الشيخ سرافي مجلس القبيلة و طرح عليهم مشكل تأخر الفرسان في الوصول ، كان يحب أن يصلوا منذ ثلاثة أيام .

قرر مجلس القبيلة ارسال عشرة فرسان هم كل من تبقى في القبيلة الى الشمال ، أمرهم بأن يعودوا له بالخبر اليقين .

....استعاد محمد عافيته في خلال اسبوع لقد كان رجلا قوي البنية لا يمكن لجرح مهما كان عميقا أن يقعده ،

- الحمد لله على سلامتك محمد

- الله يسلمك ، ماذا حدث ؟

- كل شيء على ما يرام ، فقط فاطمة لا تزال غائبة

- و القبيلة

عاد الجميع ، رغم فقداننا لكل أموالنا إلا أنه لا توجد خسائر في الأرواح ، لقد قضى زغدو الحقيقي على العصابة المجهولة

- المجهولة !!

- نعم لم نعرف اصلهم لحد الساعة

- أنا أعرف

- هناك أسير عند الشيخ عون الله ، هو قائدهم و قد طلب مني أن أحضرك عنده بمجرد أن تستعيد قواك

- لنذهب اليه

كان لقاء محمد بين يعقوب ناصر و سليمان بن داوود السرافي هذه المرة مختلف ، حين وجده مكبلا و مربوطا الى صخرة كبيرة عرفه و نبتت في رأسه فكرة ، يقول محمد للشيخ عون الله

- هذا سليمان بن داوود من قبيلة سرافة ، كنت معه منذ سنوات في مركز تدريب بعين ماضي تابع للأتراك ، لم يهزمه رجل سواي أنا الوحيد الذي تغلب عليه و سأعيد الكرة هذه المرة ، اعطوه سيفا

كانت المعركة بين الرجلين سجالا ، لا صوت آخر غير صلصلة السيفين و هتاف الحاضرين ، تبادلا الضربات و اتقى كل منهما الأخر بسيفه ، لكن قوة محمد بدأت تظهر مع الضربة الثالثة ، حيث تفادى سيف خصمه ثم غافله بطعنة قاتلة ، هذا جزاء من بغى و ظلم ، كانت كلمات محمد و هو يجهز على سليمان بن داوود السرافي .

عاد محمد و ابن عمه الى قبيلته و قرر أن يتجه جنوبا باحثا عن أخته ، جهز مجموعة فرسان القبيلة و سار مع الواد الزرقوني يقتفي آثار من مر خلاله في المدة الأخيرة ، كان معه مقتفي آثار اصطحبه معه من قبيلة عون الله ،

- منذ ما يقرب الاسبوع مر من هنا مجموعة كبيرة من الفرسان ، غطت آثار قبلها لقطعان من الماشية و عير من حمير و بغال ، و ارى هنا آثار أقدام أقدم تكاد تكون مندثرة لامرأة تتجه في نفس الاتجاه ، يكلم مقتفي الآثار محمد و هو يقرأ الأرض تحته .

- اتبع آثار المرأة فهي من يهمنا

واصل الجمع سيره جنوبا لثلاثة أيام و مع مطلع فجر اليوم الرابع التقى جمعان غير متكافئان ، فرسان محمد بن يعقوب تلتقي عشرة رجال مسلحين يتجهون شمالا ، لا احد منهم يعرف الآخر ، لكن فرس محمد كانت مع المجموعة ، عرفها صاحبها و علم أن الفرسان ما هم الا بقية من جيش سليمان ،

اعتمد محمد خطة اعتمدت على المباغتة و كان لكثرة عدد فرسانه الاثر الاكبر في هزيمة اعدائه ، معركة قصيرة كانت نتائجها مقتل احد فرسان قبيلة سرافة و اسر الباقي ، أخبر الفرسان سليمان كل ما أراد معرفته ، ما كان يهمه هو معرفة مكان أخته ، فاطمة في قبيلة سرافة و التي لا تبعد الا مسيرة يوم ، سنغشى قبيلة سرافة غدا ان شاء الله.....

تقدم محمد رفقة جنوده و معهم تسعة أسرى من قبيلة سرافة ، ساروا نحو الجنوب ليلتهم تلك و في الصباح كانوا على مشارف القبيلة ، لم تتمكن العيون التي بثها شيخ القبيلة أن تلاحظهم و هو يتقدمون اليها ، حتى دخلها محمد و من معه علي حين غرة ، الكثير من رجالها كان لايزال في فراشه حين أعلن محمد بن يعقوب ناصر سيطرته على قبيلتهم ، أمر جنوده بإخراج الجميع من الخيم و اقعدهم في الوسط ، حيث كانت تقام الاحتفالات بعد كل غزوة و انتصار .

كان ضمن من احضروا فاطمة ، سالمة غانمة لم يمسسها أحد بسوء ، حين رأت اخاها يزمجر وسط الجموع ركضت اليه و احتضنته ، كانت تظنه قد مات ، قبل رأس أخته و أمرها بأن تبقى غير بعيد عنه ريثما يحاكم القبيلة .

- لقد اعتديتم و ظلمتم و افسدتم ، قطعتم الطريق و حاربتم من اسلم و سالم ، أين شيخكم ؟

خرج من بين الجموع رجل في السبعين لايزال يحتفظ بقوته و هيبته و قال

- أنا الشيخ داوود السرافي شيخ قبيلة سرافة ، هل يمكن ان اعرف من أنتم و لما تهاجموننا ؟

- أنا محمد بن يعقوب ناصر ، قتلت ابنك سليمان و سأقتلك أنت أيضا ، لانك تستحق القتل

- و من تلك المراة التي تأويها خلفك ؟

- هي أختي فاطمة بنت يعقوب ، و ما شأنك بها

- اعلم اننا أجرمنا و قد نلنا جزائنا لكني اريد ان يكون ما تحكم به فاطمة هو الحكم و سنرضى بما تحكم

ينظر محمد الى أخته فتشير برأسها أنها تقبل

- بما تحكمين يا فاطمة !

- لسنا مثلهم فلن نقتل منهم أحد ، لكن بالمقابل يجب أن نسترد منهم كل أموالنا اضافة الى نصف اموالهم و أن عليهم مغادرة هذا المكان الى الصحراء و بسرعة ، سيتبعهم فرساننا بعد ثلاثة أيام فمن وجدوه منهم يقتل ، و من عاد الى منطقتنا قبل ست سنوات يقتل أيضا ،

- أنا قد رضيت بما حكمت به فاطمة

- و نحن رضينا بحكمها ، ابدأوا في تجهيز انفسكم للرحيل ، اجلبوا قطعان ماشيتهم و نصف قطعاننا و اعطوهم نصف ما تحويه خزائننا ،

كانت أوامر الشيخ السرافي بطعم الذل و مرارة الهزيمة لكن افراد القبيلة اسرعوا في تنفيذها مخافة القتل .

في مساء ذلك اليوم خرجت قبيلة سرافة تحمل أثقالها و تتجه جنوبا ، تتبع واد الزرقوني الى عمق الصحراء لعلها تجد موضعا تحط الرحال فيه ، أما محمد و جنوده فقد مكثوا ثلاثة أيام ثم انطلقوا خلف القبيلة ،

كان الخوف من القتل يسيطر على أبناء قبيلة سرافة لذلك لم يستريحوا لمدة ثلاثة أيام حتى لا يلحق بهم فرسان اولاد ناصر ، في مطلع اليوم الثالث رأى محمد و أخته و من معهما قبيلة سرافة على بعد مسيرة يوم منهم ، و كان العرق الغربي يظهر للعيان حيث ينتهي واد الزرقوني .....

و تنتهي قصتنا معه.

الى حكاية أخرى سلام …………… أحمد عنتر

14:59 - 2025/03/23: طھظ…طھ ط§ظ„ظ…ظˆط§ظپظ‚ط© ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط© ط¨ظˆط§ط³ط·ط© غير قلوب البشر

0📊0👍0👏0👌
Eagles love
  • ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 915
    ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 107
ط¹ط¶ظˆ ظ†ط´ط·
Eagles love
ط¹ط¶ظˆ ظ†ط´ط·
ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 915
ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 107
ظ…ط¹ط¯ظ„ ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ ظٹظˆظ…ظٹط§: 0.8
ط§ظ„ط£ظٹط§ظ… ظ…ظ†ط° ط§ظ„ط¥ظ†ط¶ظ…ط§ظ…: 1188
  • 18:06 - 2025/04/01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلــم الأيــــادي على الإنتقـــاء المميز والقيـــم
وبارك الله فيك على الطرح الرائـع وجزاك الله خيرا

تحياتي لك :)
0📊0👍0👏0👌
ألفيصلي ألاردني
  • ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 1500
    ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 241
ط¹ط¶ظˆ ظ…طھط·ظˆط±
ألفيصلي ألاردني
ط¹ط¶ظˆ ظ…طھط·ظˆط±
ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 1500
ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 241
ظ…ط¹ط¯ظ„ ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ ظٹظˆظ…ظٹط§: 0.4
ط§ظ„ط£ظٹط§ظ… ظ…ظ†ط° ط§ظ„ط¥ظ†ط¶ظ…ط§ظ…: 3361
  • 21:34 - 2025/04/01
يعطيك العافية على الموضوع المميز والقيم
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
الله يعطيك العافية
تحياتي
0📊0👍0👏0👌

ط§ظ„ط±ط¯ ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„ظ…ظˆط§ط¶ظٹط¹ ظ…طھظˆظپط± ظ„ظ„ط£ط¹ط¶ط§ط، ظپظ‚ط·.

ط§ظ„ط±ط¬ط§ط، ط§ظ„ط¯ط®ظˆظ„ ط¨ط¹ط¶ظˆظٹطھظƒ ط£ظˆ ط§ظ„طھط³ط¬ظٹظ„ ط¨ط¹ط¶ظˆظٹط© ط¬ط¯ظٹط¯ط©.

  • ط¥ط³ظ… ط§ظ„ط¹ط¶ظˆظٹط©: 
  • ط§ظ„ظƒظ„ظ…ط© ط§ظ„ط³ط±ظٹط©: 

 القبيلة الغادرة ..............بقلميط¨ط¯ط§ظٹط©
ط§ظ„طµظپط­ط©