رواية "ثلاثية غرناطة" هي عمل أدبي مميز للكاتبة المصرية رضوى عاشور، وهي واحدة من أبرز الروايات التاريخية العربية التي تروي قصة سقوط الأندلس وانهيار الحضارة الإسلامية فيها. نشرت الثلاثية بين عامي 1994 و1995، وتتناول الرواية الأحداث التاريخية التي وقعت بعد سقوط غرناطة، آخر معاقل المسلمين في الأندلس عام 1492، وما تلاها من قمع ديني وثقافي واجتماعي ضد المسلمين واليهود.

ملخص الرواية:
أجزاء الثلاثية: الثلاثية تتكون من ثلاثة أجزاء وهي:
غرناطة
مريمة
الرحيل
تدور الرواية حول عائلة أندلسية، وعبر سرد تاريخي ملحمي، تغطي الرواية عدة أجيال من هذه العائلة، حيث تعكس الأحداث والتحولات التي عصفت بأهل الأندلس في الفترة ما بين سقوط غرناطة ونهاية الوجود العربي الإسلامي هناك.
الجزء الأول: غرناطة
الجزء الأول من الثلاثية يبدأ بسقوط غرناطة في يد الملوك الكاثوليك فرديناند وإيزابيلا. بعد سقوط المدينة، تُفرض على المسلمين شروط مجحفة، مثل التخلي عن دينهم ولغتهم وتقاليدهم. تتبع الرواية قصة أبو جعفر الوراق، الذي يرفض الخضوع ويصمم على مواصلة الحياة والحفاظ على هويته الأندلسية الإسلامية. يتم تسليط الضوء على معاناة السكان وكيف حاولوا التمسك بمعتقداتهم في ظل الظروف القاسية التي فرضتها السلطات الإسبانية الجديدة.
الجزء الثاني: مريمة
الجزء الثاني يركز على شخصية مريمة، حفيدة أبو جعفر الوراق. تبرز في هذا الجزء معاناة النساء في ظل الاحتلال وكيف يحاولن التمسك بهويتهن وحماية أسرهن. مريمة تمثل رمزا للصمود الأنثوي، فهي تقاتل من أجل الحفاظ على روح عائلتها بعد وفاة جدها وزوجها. الرواية تستعرض نضال مريمة في ظل القمع والتغيرات الاجتماعية الجذرية التي طرأت بعد سقوط غرناطة، وتعكس أيضا محاولة الحفاظ على الجذور الثقافية والعائلية رغم الإضطهاد.
الجزء الثالث: الرحيل
في هذا الجزء، نشهد نهاية الوجود الإسلامي في الأندلس، حيث تتزايد الضغوط على المسلمين الذين كانوا يعيشون تحت الحكم الإسباني. يُمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية علنًا، ويُفرض عليهم التخلي عن أسمائهم وهويتهم. تسلط الرواية الضوء على الشخصيات التي تختار البقاء والتمسك بالأرض على الرغم من كل المعاناة، في مقابل الشخصيات التي تختار الرحيل إلى المشرق العربي. يتناول هذا الجزء الحزن العميق الناجم عن الاقتلاع من الجذور والترحيل القسري، والتأمل في ما يعنيه الرحيل عن الأرض والهوية.
الرمزية والدلالات:
تعد "ثلاثية غرناطة" رواية ملحمية ذات طابع رمزي قوي. تتناول الكاتبة رضوى عاشور في هذه الرواية موضوعات الهوية والانتماء والاقتلاع القسري. غرناطة في الرواية تمثل الحضارة الأندلسية التي أضاءت العالم لقرون عديدة قبل أن تخبو. كل جزء من الثلاثية يرمز إلى مرحلة من مراحل الاضمحلال التي عاشها المسلمون في الأندلس، بدايةً من مقاومة الضغوط مرورًا بالتعايش الصعب وصولًا إلى الرحيل الحتمي.
الشخصيات:
أبو جعفر الوراق: يمثل شخصية الحكيم الذي يحاول الحفاظ على تراثه وعائلته رغم القهر.
علي: ابن أبو جعفر، الذي يعيش التناقض بين التمسك بهويته والخضوع للظروف.
مريمة: حفيدة أبو جعفر، وهي رمز للصمود، تتحمل المسؤولية وتبذل قصارى جهدها لحماية عائلتها.
حسن: ابن علي ومريمة، يرمز إلى الجيل الجديد الذي يواجه صعوبات فقدان الهوية والاقتلاع.
النهاية:
تنتهي الرواية بحالة من الألم والحسرة على فقدان الأندلس، لكنها في الوقت نفسه تدعو إلى التمسك بالهوية والذاكرة. الرحيل ليس مجرد انتقال جغرافي، بل هو رحلة اقتلاع من جذور ثقافية وتاريخية طويلة. الكاتبة تعبر عن أهمية التاريخ والذاكرة في الحفاظ على الهوية.
الرسالة الأساسية:
"ثلاثية غرناطة" تسلط الضوء على فكرة الهوية وأهمية التمسك بها في وجه الاضطهاد والقهر. كما تعكس الرواية مشاعر الحزن العميق الناتج عن الفقدان الثقافي والإنساني، وتدعو إلى عدم نسيان ما حدث في الأندلس، بل إلى الاستمرار في تذكره كجزء من التاريخ العربي الإسلامي.
الرواية تُعتبر واحدة من أعظم الأعمال الأدبية التي تناولت موضوع سقوط الأندلس، وتحمل في طياتها دروسًا عن الصمود والمقاومة والحفاظ على الهوية، رغم كل الظروف الصعبة.