أجرى الحوار وأعده وقدمه كمذكرات شخصية للكابتن كريم محمد علاوي: الباحث الموسوعي/ علي البدراوي

الحلقة "الأخيرة"

الوداع من بوابة القوة الجوية بعد تجربتي احتراف قصيرتان!
*تشير السجلات التي بحوزتي إلى أن خاتمة حياتك الكروية كانت مع فريق القوة الجوية لموسم 94/95 فما سبب تلك الانتقالة المفاجأة لهذا النادي وأنت في خريف عمرك الكروي..؟!.
- كنت قد أمضيت أكثر من موسمين مع نادي الكرخ الذي استقريت فيه وكنت أحد أفراد أسرته كلاعب ومدرب وإداري أيضاً وفعلا كانت سنين مستقرة بالنسبة لي بالتواجد بين أسوار هذا النادي وعدم مغادرته بعد حل الرشيد.













لكن قبل الحديث عن تواجدي مع فريق نادي القوة الجوية لابد من الاشارة الى أنه في أوائل التسعينيات أخذ الحصار الاقتصادي الذي فرض على شعبنا العراقي مأخذه من المجتمع العراقي وبما فيهم الوسط الرياضي الذي وجد أفراده (أخص بالذكر منهم الكرويون) بالاحتراف في المحيط العربي خير وسيلة لتحسين وضعهم المادي ولو بنسبة محدودة وبالتأكيد كنت من بين هؤلاء، فكان أن توجهت مع زملائي ناطق هاشم وكريم صدام ومظفر جبار للاحتراف في نادي (الرايسنغ اللبناني) لمدة موسم واحد من باب التجربة وسعياً لتحسين الدخل مثلما أشرت.
*هي محطة لم أنتبه لها، فهل لك أن تحدثنا عنها؟!.
-لم يكن احترافي في (الرايسنغ) ملبياً للطموح، اذ كان نظام الاحتراف في لبنان يحتم على فرق الأندية إشراك 3 لاعبين محترفين فقط في المباراة، ونحن كنا 6 محترفين أجانب بالرايسنغ، وكان قد شغل مركزي بالتشكيلة حينها لاعب سوري كان مدللاً عند إدارة الفريق، ما أدى الى قلة تواجدي في التشكيلة الأساسية وحرماني من النزول والاشتراك في المباريات، تلك العوامل أدت الى مسارعتي بإنهاء عقدي مع النادي المذكور فور نهاية الموسم.
بعد ذلك توجهت الى ليبيا حيث وقعت عقد احتراف للعب في صفوف فريق نادي الاتحاد الطرابلسي تلبية لعرض قدمته لي السفارة الليبية في بغداد. ذهبت الى هناك لكن لم ألعب أية مباراة، إذ وجدت المشاكل قد عصفت بالأندية الليبية والاتحاد والغيت العقد على أثرها وعدت الى بغداد.


بعد عودتي من تلك التجارب الخارجية وجدت وضع (الكرخ) غير ملبياً للطموح مثلما تركته فتوجهت الى الصديق الكابتن (عدنان درجال) الذي كان آنذاك مدرباً لفريق القوة الجوية وعرضت عليه التمرن مع فريقه عارضاً عليه فيما اذا كنت أجد لي مكاناً بين صفوفه كلاعب، رحب بي حينها لكن بحذر جراء خشيته من أن اكون فاقداً للياقة البدنية، لكنني اخبرته بعدم تركي للتمارين طيلة الفترة الماضية، وفعلاً اثبت وجودي وحصلنا على لقب بطولة (أم المعارك).
لكن مع بدء الدوري حصلت خلافات مع ادارة الجوية ولم أكمل الموسم وغادرت بصمت لأقرر الاعتزال دون أية جعجعة أو اعلان لتنتهي الى هنا مسيرتي الكروية.
رحلة التدريب الهادئة!!
*إذاً ودعت كرة القدم وانتقلت الى عالم التدريب (ليس الغريب عنك) لكن هذه المرة في رحلة طويلة سيصل مداها بعد أعوام قلائل الى ربع قرن، مضت سنيه دون أي ضجيج حول اسم المدرب كريم محمد علاوي، رغم مابلغته من مكانة رفيعة في هذا المجال وشهادة قمة ستنالها بعد أسابيع قلائل من هذا الحوار.. سأترك لك المجال لينهال حديثك المترجم الى سطور عن تلك الرحلة الطويلة والهادئة في آن واحد؟!.
-ودعت بعد رحيلي عرين القوة الجوية بعمر الخامسة والثلاثون عاماً كرة القدم بهدوء ودون ضجة اعتزال أو تصريحات كما أشرت، فأنصرفت الى ماكنت قد عزمت عنه بعد ابتعادي عن اللعب في صفوف المنتخب الوطني كمساعد لمدرب الكرخ.. كنت قبل عودتي من ليبيا قد نويت تدريب الكرخ أو العمل كمساعد لمدربه وبعد ان فاتحت إدارته رشحت لهم المدرب عادل يوسف للعمل معي، لكن بعد توقيع ادارة الكرخ العقد معه كمدرب أول للفريق رفض أن أكون مساعداً له!!.
التدريب لم يكن بالأمر الغريب علي بعد اعتزالي الهادىء للعب كرة القدم من بوابة القوة الجوية التي كان محطتي الأخيرة في لعب كرة القدم.

ففي تلك الفترة وبعد سلسلة تنقلات بسيطة أمضيتها بتدريب هذا النادي وذاك استقريت للعمل مساعداً للمدرب عدنان حمد في نادي الزوراء، ومن بعدها لبيت طلب إدارة نادي (صلاح الدين) ودربت فريقهم الأول (نصف موسم) دون إكماله، ثم عملت مساعداً للسيد أكرم سلمان في تدريب نادي الطلبة واحرزنا في موسم (98-99) المركز الثاني بالدوري بفارق نقطة عن الزوراء، ولي مع هذا النادي ذكريات أعتز بها منها لقائنا الكبير بفريق نادي (باص الايراني) ضمن بطولة الكؤوس الاسيوية الذي فزنا بمباراة ذهابه في طهران بهدف دون رد وتعادلنا بإيابه في بغداد ايجابيا بهدف لكلا الفريقين.
بعد تجربتي مع الطلبة انتقلت لتدريب فرق أندية الكاظمية ومن ثم الصناعة ثم الطلبة مرة أخرى. وقد جرى ذلك كله في الفترة الفاصلة من عام 1996 لغاية العام 1999 أي خلال ثلاثة أعوام جربت خلالها حظي بتدريب عدد من الأندية المحلية.
بداية دولية متعثرة!
*بعد تلك التجربة دخلت الى بوابة المنتخبات الوطنية عبر المنتخب الأولمبي، لكن تجربتك التدريبية الدولية الأولى مع المنتخبات الوطنية فيه لم تكون موفقة بالمرة قياساً بتجربتك الدولية الأولى كلاعب؟!.
-لكل وقت ظروفه، وبالتأكيد حين يكون الانسان لاعباً بريعان الشباب يختلف كلياً عنه كمدرب بعد اعتزاله اللعب.
كنت قبلها قد قضيت عامين في اليمن (2001-1999) حيث عملت هناك مدرباً لعدد من الاندية المحلية بدأت مشواري عندهم من بوابة نادي التلال الذي رشحني لتدريبه السيد (عبد السلام الكعود) حيث ذهبت بديلا لناظم شاكر الذي اعتذر عن تلبية الدعوة.
بعد عودتي الى بغداد رشحني الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم لأكون مساعداً للمدرب نزار أشرف في تدريب المنتخب الاولمبي العراقي الذي كان ينتظره استحقاق هام هو التصفيات الأولية المؤهلة للدور الحاسم من تصفيات اولمبياد سيدني 2000 والتي جرت مبارياتها في العاصمة الاردنية عمّان وضمت مجموعتنا الى جانب منتخبنا كل من منتخبي الاردن والسعودية الاولمبيين.



كان المنتخب الاولمبي في تلك البطولة التي جرت بنظامي الذهاب والاياب على أرض واحدة هي الاردن وخلال وقت واحد دون انقطاع قد قدم أداءً طيبياً في مباراتيه الاوليتين أمام المنتخب الاردني الذي فاز عليه بأربعة أهداف لهدفين ثم تعادل بشكل مؤسف امام المنتخب السعودي الذي كان متقدماً عليه حتى الدقيقة 90. رغم ذلك كان كل شيء يجري على ما يرام ونحن نسير ونخطط لنيل بطاقة التأهل الى مرحلة الحسم من التصفيات المؤهلة لسيدني الاولمبية. حتى حلت علينا الكارثة..
فقد فوجئنا بأداء (غريب من نوعه) قدمه لاعبوا منتخبنا في المباراة الثانية أمام المنتخب الاردني خسروا على أثره بخمسة أهداف دون رد!.
*وهذا ماعُد حينها واحدة من أكبر الفضائح في تاريخ الكرة العراقية؟!.
-هي صدمة أكثر من كونها فضيحة،، إذ لايزال وقع تلك الخسارة وصداها يردن في أذني الى الان رغم نسيان اعلامنا وجمهورنا من التطرق اليها،، اصفها بالصدمة ليس لسوء الأداء الذي قدمه لاعبونا في تلك المباراة بل لغرابتهم فيها أصلاً!.
*إن كنت تقصد بمكمن الغرابة الخسارة بخمسة أهداف من الاردن فتلك مفاجأة أراك محقاً بها، لكن إن كنت تقصد امراً آخر فأرجوك ان تحدثنا عنه؟!.
-مكمن الغرابة والمفاجأة بل والصدمة يقف في أن حركة لاعبينا في تلك المباراة وحارس مرماهم البديل (قصي جبار) كانت قد شُلت تماماً على أرض الملعب منذ الدقيقة الأولى اضافة الى حواسهم أيضاً، الأمر الذي أثار ذهولنا جميعاً.. قد تحدث مثل هكذا مواقف عند لاعب أو اثنين في المباريات بظروف خاصة تنتابه سرعان مايتداركها المدرب بتبديله أو السعي لتحفيزه كي يعود الى رشده، لكن عند فريق بأكمله ويجلس طاقمه التدريبي مندهشاً بلا حول ولاقوة لتدارك ما يجري في الملعب من كارثة فذلك أمر لايمكن حدوثه على الاطلاق.
انتهت المباراة بفوز اردني ساحق بلغ خمسة أهداف دون مقابل لفريقنا كانت قابلة للزيادة لولا لطف الله فينا، وبعد نهايتها سألنا اللاعبين عما كان يجري في ساحة اللعب.. فأجابونا جميعهم بأنهم يبدو قد تناولوا شيئاً قد شل من حركتهم. وقد أكدوا هذا الأمر بالاجماع!.
على أثر ماقيل لنا (وتم تأكيده) طالبت المدرب نزار اشرف وادارة الفريق بإجراء فحوصات لكل لاعب اشترك في تلك المباراة لكن لم يتم اتخاذ أي اجراء بخصوص ماطالبت. الغريب والمثير بالأمر أن الفريق ذاته كان قد لعب بعد تلك المباراة بشكل طبيعي وقدم اداءً ممتازاً امام خصمه السعودي في المباراة التي تلت تلك الهزيمة وانتهت بالتعادل بهدفين لكلا الفريقين ليودع منتخبنا التصفيات مبكراً بتساؤل لايزال صداه يرن في اذني عن لغز تلك المباراة الغامضة!.
ستانج وتجربة وُئِدَتْ في مهدها

*نستمر بالحديث عن رحلتك التدريبية لنصل الى الخبير التدريبي الالماني (ستانج) الذي أنيطت به مهمة تدريب المنتخب الوطني وعملت مساعداً له مع الكابتن نزار أشرف.. كيف تقيم ستانج وعملك معه ورحلته مع المنتخب بصورة عامة؟!.
-(ستانج) انيطت به مهمة تدريب المنتخب الوطني في فترة بالغة الحراجة من تاريخ العراق حيث كانت طبول الحرب تقرع في أواخر عام 2002، رغم ذلك وللتاريخ أقولها أن الرجل كان قد جاء بأجندة تدريبية متكاملة للنهوض بالكرة العراقية والرقي بها بشكل عام وعلى أمد طويل مداه عشرة أعوام مثلما صرح لنا بذلك.. لكن بهدوء وصبر وحكمة، وهنا اوجه سؤالاً مفاده:
هل يروق الأمر للاخرين، وأقصد بهم الادارات بل وحتى اللاعبين والجمهور الذين يريدون الاسراع بالانجاز قدر الامكان بعيداً عن الصبر والحكمة بإنتظاره.
ترشيحي للعمل كمساعد لهذا الخبير الأوروبي القادم من المانيا جاء من قبل أحمد راضي الذي قدم اسمي الى الاتحاد للعمل ضمن الطاقم التدريبي المساعد للخبير الالماني في تدريب المنتخب الوطني لأكون فعلا بهذه المهمة مع مرشح حسين سعيد (نزار أشرف)، حيث كنت حينها مدرباً أول لفريق نادي الصناعة.
كنت قد هيأت مع نزار المنتخب لستانج قبل مجيئه الى بغداد في اواخر عام 2002 عبر تمارين خفيفة أجريناها للاعبين على ملعب نادي الكرخ، وحين وصل اجتمع بي وبنزار لوقت طويل، كان قد استمع منا طويلاً بالبداية ثم فسحنا له المجال للتحدث والتعبير عن أفكاره، فأخبرنا برؤيته للكرة العراقية وخططه المستقبلية التي جاء بها لتطويرها، وبعد الاجتماع صرح بأنه مقتنع بمساعديه العراقيين كريم ونزار لنبدأ معاً رحلة تطوير وبناء الكرة العراقية من جديد...لازلت أفتقد تلك اللحظات التي تجتمع فيها الكوادر المحلية بالاجنبية لدراسة وتخطيط مستقبل المنتخب الوطني العراقي ووضع أجندة سليمة يسير وفق أطرها لزمن مُعيّن..أقول لازلت؟!.

*لكن في تلك الاثناء كانت ترد الى اسماعنا بعض الاحاديث على أن عمل ستانج كمدرب للمنتخب العراقي قد تعدى الى ماهو أبعد من ذلك، فما الذي كان يقوم به غير التدريب؟!.


-كان ستانج اضافة الى كونه مدرب خبير وعلى مستوىً عالمي من الخبرة والدراية في مجال عمله فهو إداري من نوع ناجح وله علاقات دولية واسعة، ولاسيما بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من رئيسه حتى كبار موظفيه.. وبعد نهاية حرب عام 2003 عاد الى العراق رغم الظروف الامنية التي ألمت ببلدنا آنذاك حاملاً معه أجندة تطويرية متكاملة مستغلا الانفتاح الكبير على العالم الذي طرأ على البلد بعد زوال الحصار الاقتصادي، فكان أن أمّن للمنتخب عدة معسكرات تدريبية خارجية "مجانية"، وأخذنا مع تشكيلة لاعبيه الواعدين الى (بريطانيا والمانيا واستراليا) وكان له دور فاعل بمشاركتنا في بطولة LG الدولية الودية في طهران.. لكنه كان يريد البناء ببطء وتروٍ وهو غالباً ماكان يشير الى ذلك بأحاديثه. ومن ثم بدأ معنا التصفيات الأولية لمونديال كأس العالم المؤهلة الى مونديال (المانيا 2006) بتعادلين أمام اوزبكستان على ارضهم وامام فلسطين في الدوحة.
إنهاء التجربة والقضاء على جيل بأكمله!

*لكن قراراً غريباً أنهى كل شيء؟!
-من الاحداث النادرة التي لم تمر بها الكرة العراقية غير فترتنا أن يكون لديك منتخبين متكاملين جاهزين، فكان المنتخب الاولمبي بقيادة المدرب (عدنان حمد) قد اجتاز التصفيات الاولمبية وتأهل الى دورة الالعاب الاولمبية في اثينا 2004 ومن قبلها احرز بجدارة بطولة ابها الودية في المملكة العربية السعودية في ذات الوقت الذي احرز فيه منتخب (ستانج) المركز الثاني لبطولة LG الودية في طهران حتى ان من نوادر الكرة العراقية أن يخوض منتخبين وطنيين مباراتين نهايئتين لبطولتين مختلفتين في آن واحد.

كنا كمنتخب وطني يقوده ستانج ومساعديه (كريم ونزار) نمضي قدماً لتحقيق مشروعنا الذي بدأت اولى العراقيل في طريقه منذ خوضنا لغمار بطولة غرب اسيا التي استضافتها العاصمة الايرانية طهران في عام 2004 بغياب عناصر الاولمبي الواعدين، لتصل الأنباء من بغداد عن مشاركة الاولمبي كبديل عن الوطني في بطولة أمم اسيا المزمع اقامتها في الصين صيف العام 2004 والتي تأهلنا اليها بجدارة بقيادة ستانج عبر منتخب زاوج فيه لاعبي الاولمبي بالوطني ليحقق فيه نتائج كبيرة جدا بدأها من فوزه الساحق على البحرين بتشكيلته الذهبية انذاك بخمسة اهداف رغم خروج لاعبيه مبكراً من ركام الحرب.
كان لتلك الانباء وقعاً مؤثراً على الحالة المعنوية للاعبي (منتخبنا الوطني) فقدوا على اثرها فرصة الحصول حتى على المركز الثالث في تلك البطولة.
كان ستانج قد خطط لدمج الاولمبي بالوطني تدريجياً وفق أسس علمية مدروسة خطط لها مسبقاً، هدفها النهائي الخروج بمنتخب وطني شامل وجاهز يشارك فيه ببطولة أمم اسيا في الصين عام 2004.
لكن في تلك الاثناء أنصب جل اهتمام الاتحاد على (دورة الالعاب الاولمبية) عادين إياها حدث عالمي ينبغي التهيئة له على حساب كأس الأمم الاسيوية، وعند المفاوضات معنا نحن الكادر التدريبي للمنتخب بدأ الاتحاد بعرقلة ماخططنا له عبر رفضه منح تفرغ إلى كل من يريده (ستانج) من لاعبي الاولمبي، ثم اكتفوا أخيراً بـ(التفضل عليه) عبر منح المنتخب الوطني (اربعة لاعبين) فقط من الأولمبي كي يشاركوا مع تشكيلته في بطولة الأمم الاسيوية، (تصور مساومات ومفاوضات على حساب مشاركة منتخب في بطولة كأس أمم اسيا) في سابقة خطيرة لم تحصل مسبقاً مع جل المنتخبات الوطنية على مر العصور وحتى في الزمن الذي تلاها.. حينها فوجئت لصبر ستانج، حيث رضخ الرجل للأمر الواقع ووافق سعياً منه للحصول على أقل المكاسب وحرصاً في الوقت ذاته على المضي قدماً في مشروعه وإن اصطدم بتلك العراقيل لكن بالاخير كان يدرك أن لاعبي الاولمبي سيعودون الى أحضان منتخبهم (وفق ماكان يعبر عنه)... أخيراً وفي قرار مفاجىء تم انهاء كل شيء واتخذ القرار بحل المنتخب الوطني والقضاء على جيل بأكمله كان بإمكانه تقديم الكثير والمواصلة لسنوات أبعد ليحل المنتخب الاولمبي بديلاً عنه متخذاً من بطولة الأمم الاسيوية في الصين 2004 محطة استعدادية يتهيأ من خلالها للمشاركة في دورة الالعاب الاولمبية في اثينا.


*وما الذي حل بستانج؟!
- غادر الى بلاده بطلب من السفارة الالمانية في بغداد جراء الظروف الامنية السيئة التي اجتاحت العراق لتنتهي تلك التجربة السريعة والمؤثرة في تاريخ الكرة العراقية بهذا الشكل.
*دعني أقول لك أن تلك التجربة رغم أبعادها المؤلمة عليكم لكنها جنت ثمارها بعد ثلاثة أعوام عبر حصول هذا الفريق (الأولمبي أقصد) على لقب أمم اسيا 2007 لأول مرة في تاريخ الكرة العراقية؟!.
-وما الضير لو لم يشتركوا بأمم اسيا 2004 أو على الاقل لو تم تطعيمهم باللاعبين من ذوي الخبرة مع المنتخب الوطني الأول الذين كانوا اصلا آنذاك في ريعان شبابهم وليشاركوا لوحدهم بالاولمبياد دون منافس؟.. ياعزيزي ان تلك التجربة انهت جيلا بأكمله كحسام فوزي وهشام محمد وقصي هاشم وجاسم سوادي وغيرهم من الذين كان ستانج يعول عليهم كثيراً، بل أن الرجل قد خطط لتسخير المنتخب الاولمبي ليكون خير رديف للوطني وبالتالي يحل محله بالتدريج. ولاتنسى أنهم بنفس الفريق (رابع اثينا) قد خسروا امام اوزبكستان في تصفيات كأس العالم وخرجوا بنتائج سيئة من دورة خليجي 17 في العام ذاته.
ولازلت على ثقة أننا لو لعبنا وفق المخطط البياني الذي وضعه ستانج في أمم اسيا بالصين 2004 لكان لنا فيها قول آخر ان لم اقول اننا قد نسبق عبره انجاز 2007!.
*هل استفدت منه؟!.
-بشكل كبير واعده صاحب فضل علي.
فترة طويلة باليمن!
*بعد تلك المرحلة من حياتك نراك قد ابتعدت لفترة طويلة عن الأجواء التدريبية في العراق لتقضي قرابة العشرة أعوام من عمرك مدرباً في اليمن.. تجربة أراها تستحق الاشارة للتاريخ والذكرى.
-كانت لي في اليمن فترتين دربت خلالهما عدة أندية. الأولى سبق وأن اشرت اليها، أما الثانية فقد كانت في عام 2004 حين لبيت عرضاً من جديد تنقلت خلاله ولقرابة الستة أعوام بين عدة محافظات دربت فيها أنديتها.. كانت حسبما أتذكر:
صنعاء وعدن وإب، ثم استقريت في مدينة المُكلاّ بمحافظة حضرموت.
كنت قبلها خلال تجربتي الاولى قد قدت فريق (شعب حضرموت) في الدوري المحلي وفي البطولة العربية لأبطال الكأس بالرياض والبطولة الآسيوية أمام الوحدات الأردني ذهابا وإيابا في عام 2001، بعد أن اعدته الى مصاف دوري الدرجة الأولى. أما في الفترة الثانية فقد أشرفت على تدريب فرق أندية التلال واتحاد إب ووحدة صنعاء والشعلة.
كانت تجربة اعتز بها كثيراً مع الاندية التي دربتها رغم صعوبة المعيشة هناك جراء ضعف المنشآت والساحات الترابية للملاعب الذي تتبارى على أديمها الفرق، لكنني لمست باليمنيين شعباً تواقاً للعب كرة القدم ويضم مواهب واعدة ساعياً للتطور، رغم ذلك أعتز بشكل كبير بتجربتي الفريدة مع فريق (شعب حضرموت) الذي أصبحت جزءاً من جمهوره وأسرته الادارية.
*هل اكتفيت بالتدريب هناك أم أنك مارست مجالات أخرى بالعمل؟!.
-كان عقداً من كلية التربية (قسم التربية الرياضية) في جامعة حضرموت قد عُرض علي للتدريس فيها وفعلاً قبلته ودرّست فيها قرابة الأربعة أعوام.
في قطر

*نصل الى محطتك الاخيرة حيث قطر، من أين أتتك وأين أنت بها الآن؟!
في عام 2011 اتصل بي (ابن عمي) الحارس السابق أحمد علي من قطر وعرض علي العمل في نادي الوكرة ومنذ ذلك الحين وأنا موجود بين أسرة هذا النادي كمدرب لبراعمه. والحمد لله مستقر ومرتاح بينهم.
*على ذكر البراعم نأخذك بالحديث عن الكرة القطرية فهل تتأمل بها خيراً وأنت مدرب لأحد فرق براعمهم؟!.
-لمست بعض المواهب عندهم وأسعى لتطويرها لتقديمها للمنتخب القطري الأول لكن هناك معاناة بالعثور عليها وصقل مواهبها، علماً أن أغلب عناصر القاعدة الكروية الناشئة في دولة قطر هم من المقيمين وليسوا من المواطنين.
*رغم كل تلك الامكانيات والمنشآت ومونديال 2022 لكن لماذا هذا التردي في الكرة القطرية قياساً بعصر الثمانينيات المزدهر الذي كانت تعيشه؟!.
-لأن القطريين كانوا آنذاك يعتمدون على المواهب المحلية ويسعون لصقلها، فخرجت منهم تلك الأسماء الواعدة لتي شكلت بمنتخبهم الوطني قلقاً لفرق المنطقة. أما الان فحتى لاعبيهم المحليين من ذوي المواهب تراهم يكتفون بمرحلة عُمرية معينة ويتركون اللعب جراء اكتفاءهم المادي او سعيهم للنهوض بمستقبلهم الدراسي.
PROF!

*وجودك في قطر أتاح لك تطوير قدراتك التدريبية عبر اشتراكك بدورات عديدة مع شقيقك الكابتن خليل الذي يعمل في نادي الخور، فأين موقعك التدريبي الآن؟!.
-بحديثي معك الان في بغداد سأدخل في يوم السابع من كانون الثاني/يناير من عامنا الحالي 2017 مع شقيقي خليل دورة الـProf التدريبية في الدوحة، والتي هي أعلى مراحل الدورات التدريبة، وحصولي على شهادتها سيقدم لي الكثير في هذه المهنة وعلومها اللامتناهية.
*قلة من المدربين العراقيين من يمتلكون هذه الشهادة لكن من الغريب أن تناط بمن هم أقل منهم اطلاعاً وتجارب بل وحتى أعمار ومكانة وتاريخ مهمات دولية لتدريب المنتخبات الوطنية، فأين أنت من تلك التجربة؟!
-عهدتني هادىء الطبع كلاعب واستمرت هذه الميزة بي كمدرب أيضاً، فأنا بطبعي لا أطرق أبواب هذا وذاك كي أعرض خدماتي عليهم لتدريب احدى المنتخبات الوطنية التي أرى نفسي مؤهلا لها بعد المكانة التدريبية التي وصلت لها من حيث الخبرة والعلوم والدورات والشهادات التي حصلت عليها، لكن مع ذلك لا أتوقع أن يأتي هذا اليوم لعوامل عديدة يعرفها الجميع.
*لندع الحديث عن الفرص ولنتحدث عن رؤية المدرب كريم محمد علاوي للكرة العراقية ونحن نصل الى خاتمة العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين الذي يشهد اخفاقة التصفيات الحالية المؤهلة لمونديال روسيا 2018؟!.
-ليست رؤية تشاؤمية ويائسة لكنها مخيبة للامال وبعيدة عن التفاؤل على المدى القريب على الأقل.. أما عن الاخفاقة في التصفيات فهو أمر طبيعي جداً جراء الظروف التي يعيشها بلدنا.
*لكنه في ظروف أتعس كان منتخبه قد أحرز أمم اسيا 2007؟!.
-لكل وقت ظروفه وعوامله ومنتخب 2007 كان قد تم بناؤه منذ وقت طويل كما أشرت سلفاً، حتى مشاركته في تلك البطولة خرج منها بنتائج طيبة لكن دون مستوى فني الا في المباراة النهائية التي تفوق فيها فنيا ومهاريا على المنتخب السعودي.
*من تلقي باللوم على مايعتري الكرة العراقية من تدهور رغم وجود الخامات الواعدة؟!.
-احمّل المنظومة الرياضية في العراق بمجملها...(يقول بأسى): سجل عندك:
أولاًُ:
لجنة الشباب والرياضة في مجلس النواب العراقي + الاتحاد العراقي لكرة القدم + اللجنة الأولمبية + جماهير هذا الجيل أيضاً.
ثانياً: تعدد المناصب وعشوائيتها في الكرة العراقية.. اذ من غير المنطق أن نشاهد عضو الاتحاد يشغل في الوقت ذاته منصب رئيس لنادٍ ورئيساً لاتحاد فرعي وهكذا..وتلك الحالة الشاذة التي يعيشها الوضع الاداري الكروي في العراق تعد فريدة بالعالم أجمع.
*وتجربة راضي شنيشل مع المنتخب العراقي وهو مقبل معه على المرحلة الثانية من تصفيات كأس العالم ونحن في ذيل ترتيب مجموعتنا قبل الاخير؟!.
-اعدها خاطئة من الطرفين.. فعقد الاتحاد معه كان قد حدد وجوده في فترة بالغة الحراجة أمدها ثلاثة أعوام وفي عز تصفيات كأس العالم ليقبل بها راضي في صفقة أعدها مغامرة غير محسوبة العواقب، اضف الى ذلك أن تصريحه (بالبناء) في هذا الوقت بالذات أعده خطئاً كبيراً جنينا ثماره بوقت مبكر جداً عبر وداع منتخبنا لحلم التأهل الى المونديال مرة أخرى.
كان ينبغي عليهم مصارحة الجمهور من الأول بأن هذه التصفيات هي محطة اعدادية لتصفيات مونديال (قطر2022) وليس منح الناس الوعود ومن ثم اللوذ بالصمت وتحطيم احلامهم والبقاء صامتين دون حراك منتظرين أقدار ماتبقى من مباريات المنتخب في التصفيات!.
*من خلال تجاربك الطويلة اسألك: على هذا الوضع المزري الذي يعيشه منتخبنا الوطني لو كانت قد انيطت مهمة تدريبه في هذه التصفيات الى مدرب اجنبي خبير فهل بالامكان تجنب ماحصل من مأزق؟!.
-ولماذا مدرب أجنبي مفترض.. كان لدينا (زيكو) وفرطنا به وثق أن ببقاءه ان كنا لم نتأهل الى مونديال 2014 لكنا قد ضمنا التأهل عبر هذه التصفيات بوجوده. فزيكو كان عنصر بناء وتنظيم وتطوير وارتقاء للكرة العراقية لكن تجربته وئدت للأسف الشديد اسوة بتجربة ستانج ليحل من بعده عصر تخبط وعشوائية يخيم الان ظلامه على الكرة العراقية.
*لكن ألا تقيم تجربة الكرة العراقية في العام 2016 بأنها جيدة من حيث انجازات فرق الفئات العمرية والمنتخب الاولمبي ومشاركته المشرفة في الاولمبياد ونادي القوة الجوية؟!.
-هذا المفهوم قد أصبح بالٍ وزال عهده وانتهى.. معيار تقييم الدول على تطور كرتها يتحدد بعنصر واحد يكمن بنتائج منتخباتها الوطنية، بدليل أن تصنيف الفيفا الشهري يقف دائماً على نتائج المنتخبات الوطنية دون النظر الى فرق الفئات العمرية الاخرى...فأين هو وضعنا الان بهذا التصنيف؟!.
وقفات قبل النهاية

*قبل أن أنهي حديثي معك بتلك الدراما البائسة عن الحاضر دعنا نعود الى ماضيك الجميل كي لايترك لقائي بك انطباعاً سيئاً بنفسك ولمن يقرأه..حدثني مثلاً عن علاقاتكم كتشكيلة لاعبي منتخب وطني في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، كيف كانت؟!
-ان من اسباب النجاحات التي حققها جيلنا في عقد الثمانينيات كانت اواصر علاقاتنا الاخوية بين بعضنا البعض، حتى كنا نحن الشقيقين (خليل وكريم) لانميز تعاملنا مع بعضنا كأشقاء عن بقية اللاعبين.
*هناك سؤال غالباً مايدور بمخيلتي، محوره الرصانة التي تنتاب شخصيتك بعد تسجيلك لهدف للفريق العراقي..او للرشيد.. فقد رأيناك في الكثير من تلك اللحظات هادئاً متزناً تكتفي برفع اليد دون الجري وخلع الفانيلة واحتضان الاخرين.. الى ماذا تعزو ذلك؟!.
-بإمكاني أن اجيبك أن السبب يعود الى شخصيتي الهادئة مثلما أشرت، لكن هنا بدوري اسألك:
مَن مِن جيلنا كان يحتفل بطريقة مبالغ بها أو تفتقر الى الرصانة؟ ارجع الى اشرطة الاهداف الحاسمة لعدنان درجال في مرمى كوريا الجنوبية في تصفيات لوس انجلوس على سبيل المثال واحتفاله بهدوء ورصانة فيه، او احمد راضي بمرمى بلجيكا او اهداف حسين سعيد وناطق هاشم وفلاح حسن وكريم صدام وخليل علاوي وشاكر محمود وحارس محمد وكريم صدام، والاهداف الثلاثة في المرمى السوري بمدينة الطائف.
*وما تفسيرك لتلك الحالة؟!
-تفسيري لها يكمن بأن جل اعضاء تشكيلة المنتخب العراقي في تلك الفترة كانوا من الشريحة المثقفة المتعلمة الواعية بالمجتمع الذي كانت تسوده آنذاك جزء من النظرة المتزنة وحرص افراده على تقييم سلوك الاشخاص ومظاهرهم وتعاملهم أمام المجتمع، وهذا الامر ليس انتقاصا بالطبع ممن يحتفل الان بصورة مبالغ فيها بهدف يسجله لكن الرصانة والاتزان كانا جزءا من شخصياتنا وفقاً لطبيعة المجتمع العراقي ونظرته السائدة آنذاك، ولم يكن يفارقانا حتى عند قمة الفرح... حيث وضعنا مبدأ الـ(عيب) صوب عيوننا في كل تصرف كنا نقوم به فما بالك إن كان هذا التصرف منقولاً عبر الهواء للملايين من أبناء شعبنا؟!.
الفيفا واختياري ضمن اهدم هدافي الدفاع بالعالم في الثمانينيات
*في اواخر العقد المنصرم وصلت اخبار عن اختيار الفيفا لكريم محمد علاوي في طليعة المدافعين الهدافين في العالم.. هل احتفي بك بهذا الأمر؟!.
- أثناء وجودي في اليمن علمت بذلك الانجاز من خلال احد الاعلاميين العراقيين الذين ابلغني به عبر الهاتف، ومن ثم تناقلته الوكالات الرياضية الاجنبية عبر الانترنت لكن الاتحاد والاولمبية او حتى وزارة الشباب لم تعر الأمر أية اهمية رغم حجمه بالنسبة للاعبي العراق.
كنت قد فوجئت بعد مرور يومين من سماعي للخبر بإحتفال كبير ومنظم فاجأتني به إدارة جامعة حضر موت كأحد كوادرها التدريسية الحاصلين من الفيفا على ذلك التكريم.
*هل تذكر ماذا كان تصنيفك؟!
-المدافع الهداف الأول على مستوى الدول العربية وقارة آسيا.. وعلى مستوى العالم بالمركز (52).
محطات تستحق التنويه





*هل هناك شيء فاتنا التنويه عنه.. فيما يخص مسيرتك الطويلة في الكرة؟!.
-كان أول عرض احترافي تلقيته في حياتي من النادي الفيصلي الاردني أثناء وجودنا مع المنتخب الوطني بالاردن في عام 1980 وبالتأكيد رفض من قبل القائمين على الكرة العراقية، ولي تجربة أعتز بها حين لعبت في القاهرة مباراة نادرة مع منتخب عرب اسيا ضد منتخب عرب افريقيا بمناسبة اليوم الاولمبي العربي بتاريخ 1989/1/2 والتي اشتركت في بعض اوقاتها وانتهت بفوز فريقنا بهدفين لهدف.
*جيلكم الذهبي حصل على الكثير من المكارم والامتيازات فهل ضمن ماحصلت عليه لك مستقبلك؟!.
-لم نكن نلعب بمرتبات ثابتة، إذ كنا نتقاضى فقط المكارم والمكافئات في حال الفوز بالالقاب، وحتى تخصيصات الايفادات لنا لم تكن تمثل شيء يذكر.
*ماهو أسخى تكريم حصلت عليه من الدولة؟!
-حين احرزنا لقب بطولة مرديكا في ماليزيا عام 1981 منح كل لاعب منا شقة سكنية وسيارة، وبعد فوزنا بلقب دورة الخليج السابعة في عمان عام 1984 كُرمت بسيارة ولم امنح شقة لانني سبق وان حصلت عليها جراء فوزنا ببطولة مرديكا.
*وحياتك الاجتماعية؟!.
-تزوجت في عام 1983 ولي من الابناء اثنان فقط (زيدون) و(سامر) وقد كانت لزيدون ميول رياضية واهمها كرة السلة لكنه لم يكمل مشواره فيها لتوجهه العلمي والوظيفي فيما بعد (مهندس معماري)، اما سامر فلا علاقة له بكرة القدم مطلقاً.
احتفاء الاعتزال
*كل لاعب في العالم يعتز بأن تكون نهاية مسيرته الدولية عبر مباراة اعتزال، فهل يحز في نفسك أنك لم تحضى بها!.
-بالتأكيد يحز في نفسي بل ويحزنني أيضاً، لكن بالنهاية معرفة الجمهور لي بما فيهم من ولدوا بعد اعتزالي واحترامهم لماضيي وما قدمته للكرة العراقية أعده خير تكريم لي وأفضل من أية مباراة اعتزال.
دراية متأخرة!!



*رغم أن خزانتك عامرة بالميداليات والكؤوس لكنها خالية من لقب (أمم اسيا) وهو حال يندرج على حرمان المنتخب الوطني العراقي لثلاث مرات من المشاركة فيها؟!.
-قد تتفاجىء لو عرفت أننا كجيل لاعبين لم نكن نعرف أي شيء عن تلك البطولة (أمم اسيا) بل ولم نكن نسأل عنها أصلا، إذ كانت اجندتنا متخمة في ذلك الحين بأداء استحقاقات البطولات الودية وكذلك التصفيات، لكن معرفتنا بوجود تلك البطولة وأهميتها للقارة كانت قد ترسخت في اذهاننا اثناء متابعتنا لمجريات النسخة التي استضافتها الامارات في عام 1996 واشترك منتخبنا فيها لأول مرة بعد غياب أمده عشرون عاماً كان جيلنا للأسف الشديد ضمن أعوامه الضائعة!.
*رغم انه سؤال فنتازي وغير واقعي لكن المعطيات تشير بأن جيلكم لو اشترك بالنسخ الثلاثة لتلك الدورة لكان قد احرزها جميعاً؟!.
ذلك أمر مبالغ به.. لنقل احرز اثنين او حتى واحدة على أقل تقدير، لكن أقلها كنا سنضيف للكرة العراقية لقباً ثانياً للبطولة الاولى في القارة.
جيلنا افضل الاجيال
*رغم نبرتك الهادئة في الحديث الا أن مجرد التطرق الى حقبتك أراك تعلي من شأنها متحدثاً بكبرياء وتعالٍ.. الا يُعد هذا الأمر غمطاً لحقب وأجيال أخرى مرت على تاريخ الكرة العراقية؟!.
-تأسس الاتحاد العراقي لكرة القدم في عام 1948 حققت خلالها الكرة العراقية حتى عام 1980 كأس العرب مرتين وكأس العالم العسكرية مرتين وكأس الخليج مرة واحدة.. ومنذ 1980 لغاية 1990 حقق المنتخب العراقي خلالها قرابة الـ 12 انجاز توجها بتأهله الوحيد الى مونديال كأس العالم.. ومن سنة 1990 لغاية عام 2016 كم انجاز حقق المنتخب الوطني الاول؟!.. في حسبة بسيطة لعشرة أعوام من (زمننا) ستثبت لك حصيلتها بأننا الأفضل على مر العصور!.
*ختاماً ما الذي تحب أن تقوله أو تخبره لنا؟!
-احيي كل من قرأ هذا الحوار وأطلع عليه واشكره على تجشمه عناء التمعن في سطوره التي اتوقع ان تكون طويلة واشكر معده على موسوعته التاريخية التي حفظت تاريخنا وصورنا ونتائجنا في أكبر مطبوع رياضي اطلعت عليه في حياتي الشخصية وسأحمله معي أينما أذهب وهو مايعد مفخرة لتاريخ الكرة العراقية وماضيها وحاضرها بحق وحقيق. كما أتوجه بالشكر الجزيل الى إدارة وأعضاء منتدى كووورة عراقية على النشر وتعليقاتهم الراقية على هذا الحوار.

الى هنا اختتم معكم أخوتي وأخواتي القراء الافاضل السلسلة الزمنية التاريخية لسيرة حياة اللاعب والمدرب والانسان العراقي كريم محمد علاوي، والتي كانت مشروعاً لكتاب مُصوّر يصدر في العام 2018 برعاية إحدى دور النشر لولا أن صاحب الشأن آثر أن يكون بالشكل الذي اطلعتم عليه حرصاً منه لتعميم تجربته الكروية لأكبر عدد من الجمهور وعدم حصرها بشريحة مقتني كتابه المطبوع وفقاً لرأيه الذي احترمته فيه.
معتذرين عن الاطالة في السرد وكبر حجم (اللوغوات-الاختام) على الصور جراء تبعثرها منذ أول اللحظات التي نشر فيها هذا الحوار التاريخي على صفحات الفيس بوك المجانية دون أية اشارة الى المصدر. مقدماً في الوقت ذاته الشكر والتقدير والامتنان الى المهندس زيدون كريم محمد علاوي لتعاونه الكبير معنا في التهيئة والتنسيق لاعداد هذا اللقاء.
تقبلوا مني ومن الكابتن كريم محمد علاوي خالص التحايا.. والى اللقاء في مشاريع قادمة ان شاء الله.
علي البدراوي