خبط عشواء ! - بقلمي
ط¢ط®ط±
ط§ظ„طµظپط­ط©
MaGicaL II

  • ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 16631
    ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 4927
مشرف سابق
كاتب قصصي في منتدى القصص القصيرة
MaGicaL II

مشرف سابق
كاتب قصصي في منتدى القصص القصيرة
ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ: 16631
ظ†ظ‚ط§ط· ط§ظ„طھظ…ظٹط²: 4927
ظ…ط¹ط¯ظ„ ط§ظ„ظ…ط´ط§ط±ظƒط§طھ ظٹظˆظ…ظٹط§: 2.6
ط§ظ„ط£ظٹط§ظ… ظ…ظ†ط° ط§ظ„ط¥ظ†ط¶ظ…ط§ظ…: 6424
  • 23:18 - 2014/07/08

 

 

 

خارج الباب , يرقص رذاذ الثلج الأبيض ع ايقاع الصقيع ,, في حلبة تخطها الرياح ,, يسير مصارعاً ساديّة هذا الجو الرومانسي , يتقدم ثلاث خطوات , ويرجع خطوة احتراماً للرياح ,, في الجليد , تكون الجحيم فردوساً !!

 

يصل لعتبة المقهى بعد إذ انهى صراع الخطوة مع الرياح , عدوه المحترم ,, يدخل , ويطرق أذنيه صوت احتراق الخشب في الموقد ,, فتتدفق فيه الذكريات , لا شيء يسرّح الذكريات كصوت الموقد ,, يزيح صدأ الذكرى عن باله المتجمد , ويركز خطواته نحو الأريكة الهاجعة امام الموقد , وكأنهما عجوزان يتسامران ,,

 

يتقدم 3 خطوات نحو الأريكة , ويخطو الرابعة , نكاية بالرياح ,, يجلس ويبيع نفسه للموقد , متمرداً ع سطوة الجليد ,, 

 

داخل الباب , صوت الموقد ,, ورجل عجوز , شاربه الأبيض يغطي شفته العليا , وحاجباه الكثيفان يغطيان رموشه العليا ,, عيونه ذابلة , حزينة , ستبدو حزينة حتى وإن ضحك ,, تشك انه سيضحك , إذ ان خده يبدو للناظر وكأنه لم يدشن تجاعيد الضحك ابداً ! واكتفى بتجاعيد رماها عليه الزمن ,, يجلس خلف منضدة صغيرة ,, يشاهد التلفاز , بوجهه الخشبي ..

 

صوت المذيعة الناعم يشحن الجو حديثاً عن الجريمة المنظمة , وانتشار القتلة ,, حين يدخل مقهى العجوز رجل ثلاثيني ,, يقف بعد عبوره حدود المقهى , ودون ان يتلفّت , ينظر قليلاً بتبلّد الى لا ناحية , ثم يسير بخطى منظّمة نحو الأريكة ,,

 

ما زال صوت المذيعة الناعم يبثّ الرعب في زوايا المقهى الخاملة ,, ولا يخرجها عن هذا الخمول الى السكين التي يخرجها الشاب الثلاثيني من سترته ويغرسها في الأريكة ,,

 

يستفيق العجوز من يقظته ,, وكأنه التقى بجسده تواً ! ,, زوايا المقهى الخاملة تمرر ريقها خوفاً ,, وصوت المذيعة الناعم الذي كان يبدو سمفونية جميلة لحدث تراجيدي ,, اصبح يحكي عن واقع يعيشه العجوز ومقهاه , واريكته الجريحة !

 

يخرج الثلاثيني قطعة لحم صغيرة مكيّسة في جيب سترته الأيسر , ويخرج السكين من صدر الأريكة حيث غرسها ,, يمرر حد السكين لنصف عمق قطعة اللحم , ويضعها قرب الموقد ,, بعد دقيقة من الأشتباك بين قطعة اللحم ونار الموقد , يستسلم اللحم للنار , لينضج , فقد فهم الحياة أخيراً ,, 

 

ما إن فهم الحياة حتى يمرره الثلاثيني في جوف فمه , ويلوكه بفكيّه بهدوء ,, ينهض من عنده , يخطو نحو باب المقهى ,, يخرج ,, دون ان يناظر العجوز ,, الذي انتصب حاجبيه حتى بان رمشه العلوي , وهو يشاهد تعذيب اللحم ,, 

 

لم يعبر عتبة الدار ,, حتى تمر سيارة طائشة , خانها الطريق وسلّمها للجليد جزية لحياته ! ,, وترسل الثلاثيني لقدره ,,

 

والعجوز , الذي شهد ذلك كلّه , يتمنّى ان قطعة اللحم ما زالت , وسط هذه الأشلاء ,, ع قيد الحياة !

 


 خبط عشواء ! - بقلمي
ط¨ط¯ط§ظٹط©
ط§ظ„طµظپط­ط©