،
كان مساء ذلك اليوم دافئا والنافذة مفتوحة ، وبين الفينة والأخرى كانت تلفح وجهي نسمات هواء عليل ،
فجأة شد ناظريّ إثنان كانا يجلسان بإنسجام على كرسي خشبي ،
فتوقفت تلقائيا عن القيام بماكنت أقوم به ، وشردت بذهني للحظات بعيدا ،هناك حيث قرص الشمس يعلن اقتراب نهاية هذا اليوم بإشعاعاته الحمراء ،
ذكرتني بأيام ماضية وأحلام مُنتظرة ، ونهاياتٍ لم تأتِ بداية بعدها ،
ثم عدت أنظر لهما وكانا لايزالان يتحدثان بكل حماس وانفعال ، وكأن هذا أول لقاء بينهما،
كنت أرى أحدهما يقنع الآخر، ويحاول جعله يعيش أجواء ما يسرد من وقائع ،
لم أكن اسمع مايقولانه ، كنت فقط أشاهد حركات يديهما ووضعية جلوسهما ، ولقاء عينيهما الذي كان يبعث بالدفئ والأمان ،
ابتسمت وتساءلت بيني وبين نفسي ، ياترى بعد كل هذه السنوات عن ماذا يتحدثان ؟
وهل لازال هناك ما لم يتحدثا عنه بعد أن وهن العظم واشتعل الرأس شيبا ؟
كان تارة يتحدث وتارة تتحدث هي ، وأحيانا يضحكان والسرور بادي على محياهما الجميل رغم تضاريس الزمان ،
بعد فترة قاما من مكانهما عائدين لمنزلهما ، متكئين على بعضهما وبرفقتهما كلب صغير أبيض اللون ،
غادرا بهدوء مخلفين ورائهما شهودا غيري على تلك اللحظات الحالمة ،
انغمست في عملي مجددا وقد انتقل لي ذلك السرور وأنا أفكر في جلسة لي معه بعد مرور أعوام ، ان شاءت الأقدار .