نطوي سنة ونستقبل أخرى ونحن نستحضر إخفاقاتنا وما أكثرها ونجاحاتنا على ندرتها، اليوم نتذكر ذوي الاحتياجات الخاصة ومشاكلهم وما أكثرها والانجازات وما أقلّها، نتذكر ذاك الشخص الذي أتعبه الوقوف أمام شبابيك المصالح الاجتماعية ينتظر كرسيا متحركا يمكنه من التنقل ووُعِد به منذ زمن بعيد، نتذكر من كان ضحية لطيش وتهور سائق صدمه فأفقده الحركة وظلّ يطوف بين أقسام المستشفيات ينتظر دوره -الذي قد لا يأتي- ليخضع لعملية بسيطة ترجع له نعمة المشي، نتذكر ذلك البؤس الذي يلف بعض ذوي الاحتياجات الخاصة الذين وقعوا ضحية لجشع ميتي القلوب والضمائر فباتوا يتسولون ليُطعموا عصابات الاتجار بالبشر، نتذكر ذاك المسؤول الذي وعد فأخلف، وعد بالتصدّي لكلّ مظاهر الاستغلال والنظر في حقوق أصحاب الإعاقات وردّها إليهم، نتذكر كلّ تلك القصص المحزنة التي ضاعفت من عدد ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة إهمال العامل في الشغل وانعدام الحماية اللازمة، فصاروا عاهات وتشوّهات تأبي المجموعة حتى النظر إليها ويتجاهلها رب العمل المحمي من القوانين الجائرة.. كلّ ما نتذكره صار مؤلمًا شديد الوطأة على نفوسنا المتكسّرة، فهل كُتب علينا أن تكون ذاكرتنا محشوة بالألم والنكد؟ لماذا تغيب كلّ مفردات الفرح ونحن نتطرق لذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي؟
إن كلّ سنة تحلّ هي في الأصل إضافة لإخفاقات العرب ومناسبة جديدة لتعرية الشعارات الجوفاء الكاذبة وذاك الخطاب الخشبي الذي يسقط بالضربة القاضية أمام واقع متردّي، واقع أهمل الإنسان وأوّلهم من يعاني من الإعاقة، واقع أهمل ذوي الاحتياجات الخاصة وجعلهم مفردة في خطاباتهم البائسة وما أكثرها التي خطّوها بحبر المراوغة والدجل، على ورق غلّف بالقذارة والزيف، فيه الكثير من التأسيس لعنصرية مقيتة باتت واضحة لكلّ متابع للوضع الاجتماعي والاقتصادي والنفسي لهذه الفئة العزيزة على قلوبنا.
يأتي اليوم الأول من كلّ سنة ليفضح تلك السفسطة وأولئك الفاقدين لأبسط مشاعر الإنسانية، المتشبعين بالأنانية وهو يحاولون تقديم جرد لإنجازاتهم فيجدونه خاويا فيلجأون مرّة أخرى للوعود الزائفة واللغة المنمقة ولكن...
لكن حذار فذوي الاحتياجات الخاصة لن يبقوا دائما في وضع المُطالب الذي يُحاول ايجاد التبريرات لكم، أستطيع أن أجزم بأن الأمور لن تبقى هكذا وأن المياه الراكدة حتما لن تبقى، فالكثير من الاحباطات والكذب تجعل ذوي الاحتياجات الخاصة خزانا للغضب لن يدّخروا جهدا في تفجيره حين يدركون مسرحية التلاعب بهم ومحطات التهميش المدروسة الرسمية، تتبعها السياسات الحمقاء لكسب ودّ الجانب ومنظماتهم على حسابهم، أجزم أن الهبّة قادمة ما لم تتدارك المجموعة وتنظر في المطالب المشروعة لهذه الفئة وحقهم قبل غيرهم في الحياة الكريمة، فالكثير منهم ضحّى من أجل أن يحيا عزيزا كريما لا أن يتلقى خطابات البهتان.
متى تعي المجموعة بأن الجسم الاجتماعي إن بُتر منه عضو بقي منقوصًا عاجزًا؟ أليس حريّ بنا أن نأخذ مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة كقضية يوميّة لا مناسباتية؟ ألا يستحق ذوي الاحتياجات الخاصة أن ندرجهم في كلّ مطالبنا الاجتماعية؟ لماذا نتركهم فريسة للجشع والاهمال والتهميش؟
دمتم على محبة..